الصفحة 24 من 205

ولهذا لا يمكن فهم أبعاد العنصرية الصهيونية، والتطرّف والإرهاب (الإسرائيلي) ، ما لم تتم العودة إلى المنابع والمصادر والمرتكزات التي تقوم عليها وبها العنصرية الصهيونية، تلك القائمة على الروح العنصرية والتمايز العنصري والعقلية الاستعلائية الحاقدة. إذ أن عقليتهم الحاضرة، تضرب عميقًا في التراث الديني والتاريخي اليهودي، وتتغذى من نزعة التفوق والشعور بالتميّز عن الآخرين، والتفرّد والاختيار.

والتوراة هي الكتاب"المقدّس"الأول لدى اليهود، وهو المرآة التي أسقط عليها اليهود أخلاقهم ورؤيتهم وتطلعاتهم. وقد وضع عددٌ من الكتّاب مؤلفات وبحوث ودراسات، تحلّل الصلة الروحية والنفسيّة والذهنية بين نصوص التوراة وتصرفات اليهود الحاليين، والإرهاب الذي تمارسه الصهيونية، سواء في فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أو في أنحاء العالم الأخرى. لكنّ الذي يعنينا هنا التأكيد على فكرة الترابط العضوي والتكاملي بين اليهودية والصهيونية والكيان (الإسرائيلي) من جهة، وبين الفلسفة العنصرية اليهودية -التراثية، وتجلياتها العديدة في الفكر الصهيوني الحديث والمعاصر، كأفراد أو مؤسّسات أو حركات وجماعات من جهة أخرى.

فمن يستطيع محو الاعتقاد اليهودي بأنّ الإله"يهوه"هو الذي حذّرهم من مخالطة الشعوب، أو قطع العهود معها. ومن بإمكانه إلغاء الإيمان اليهودي المتوارث منذ آلاف السنين، بأنّ الربّ هو من فرض عليهم إبادة الشعوب المجاورة أو طردها. كقوله (أو قول قادتهم على لسان الربّ) :"متى أتى بك الربّ إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها، وطرد شعوبًا كثيرة من أمامك الحثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحوريين واليبوسيين. سبع شعوب أكثر وأعظم منك ودفعهم الربّ إلهك أمامك وضربتهم فإنك تحرّمهم. لا تقطع لهم عهدًا ولا تشفق عليهم"(تثنية، الأصحاح السابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت