الصفحة 25 من 205

(1 - 2. وقوله(أو بالأصحّ قول قادتهم) :"وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الربّ إلهك نصيبًا فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرّمها تحريمًا" (تثنية، الأصحاح العشرون: 16) ومئات غيرها من"الوصايا"و"التعاليم"، التي تنفجر حقدًا وعنصرية ورُعْبًا.

ومن يقدر على إقناع اليهودي العاديّ أنّ الإله"يهوه"لن ينصرهم على"الأعداء"، ويمكّن"شعبه الخاص"من الاستيلاء على أراضي الشعوب ومدنها ومزارعها ومياهها. أليسوا مؤمنين بأنّ"يهوه"مقاتل باطش، مرعب، حقود، منتقم، يسير أمام المحاربين (اليهود) لأنه ربّ الجنود وهو الذي"أمرهم"بتدمير المدن وتذبيح البشر في هجمات وحشية صاعقة، كاسحة.

ومنذ اتخذ بنو إسرائيل"يهوه"إلهًا لهم، جعلوه إلهًا غاضبًا، ظالمًا، قاسيًا، متعطشًا لدماء الضحايا، حقودًا. فهو يأمر"شعبه المختار"بإبادة"كلّ ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحدّ السيف" (يشوع: الأصحاح السادس:(21) .

فهل يمكن للإله الرحيم أن يقول:"واقتل رجلًا وامرأة، طفلًا ورضيعًا، بقرًا وغنمًا، جملًا وحمارًا" (سفر صموئيل الأول، الأصحاح الخامس عشر:(3) ؟! وهل غير"ربّ اليهود""يهوه"يمكن أن يأمر بقتل الأطفال والرضّع والحيوانات المسكينة؟!!

النزعة الفاشية -العنصرية في الفكر الصهيوني الاستيطاني

ليس من أهداف هذا البحث التأريخ المفصل لآراء المفكرين الصهاينة أو الحركات الصهيونية، في إطار ما يُسمّى بالصهيونية السياسية، والتي نشأت في أواخر القرن الماضي، وأوائل القرن العشرين، وقد جسّد دعاواها ووضع الخطوط الأساسية لمشروعها مؤتمر"بال"1897 م، لسنا بحاجة إلى هذا الغرض لأنّ المكتبة العربية عامرة في هذا الجانب، وكذلك في ما يتّصل بالجذور الدينية (التوراتية والتلمودية) للفكر الصهيوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت