الصفحة 26 من 205

إنّ ما يعنينا هنا الفلسفة العدوانية، والروح الحاقدة، والنزعة المتطرّفة والفوقية والإرهابية لعدد من مفكّري ومنظرّي الصهيونية من الاتجاهات والتّيارات المختلفة. كما هو معروف فإنّ الأغلبية الساحقة من هؤلاء الفلاسفة والمفكرين والدعاة (ولا سيما الأوائل) عاشوا في أوروبا الشرقية، التي كانت تغلي بالثورة، وتصاعد المدّ الاشتراكي والفكر الثوري، ونشاط الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي بوجه خاص. ولذلك فقد لبس معظمهم الأقنعة الثورية، وادّعى الانتماء لليسار والاشتراكية بل وللماركسية، لمداراة حقيقة فكرهم وانتمائهم للصهيونية الشوفينية، وجوهرها المعادي للإنسانية، وأهدافها العدوانية، وروحها العنصرية -التدميرية. وقد لجؤوا لتحقيق غرضهم هذا إلى المخاتلة والمناورة والتلفيق في الفكر، والمواقف حتى يجمعوا بين عرقيتهم الاستعلائية البغيضة ونزعتهم الشوفينية، ودعاواهم"الاشتراكية و"الاندماجية"و"الإصلاحية"و"التحررية". وذلك من أجل جذب وخداع الشباب اليهودي، الذي انخرط بغالبيته في النضال التحرري الديمقراطي والاشتراكي، وفي الحركات الثورية التي كانت تغطّي الساحة السياسية الأوروبية حينذاك (40) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت