وبرأي بن غوريون، فإن"الصهيوني هو اليهودي الذي يحسّ ويعترف بأنه يعيش في منفى، إذا كان من مواطني أي بلد غير (إسرائيل) ، ولذلك يقرّر العودة إلى جبل صهيون" (9) .
والواقع أنّ كلّ يهودي أو غير يهودي يؤمن بضرورة استمرار وجود"دولة إسرائيل"، ويساعدها بأي شكل من أشكال المساعدة، هو صهيوني، حتى وإن بقي في بلده: إنجليزيًا كان أم فرنسيًا أم ألمانيًا أم أمريكيًا .. الخ.
كما أنّ هناك ترابطًا عضويًا لا تنفصم عراه بين كلّ من اليهود والصهيونيّة و (إسرائيل) . فاليهود يعدّون أنّ كلّ يهودي في العالم هو جزء منهم، وأن لا فرق من الناحية القومية، بين اليهود الذين يعيشون في (إسرائيل) ، وبين اليهود في أمريكا أو روسيا مثلًا، فالدين اليهودي بالنسبة إليهم يُعَدُّ عنصرًا أساسيًا في القومية، خلافًا لكلّ النظريات والدراسات والأبحاث، التي أجمع عليها العالم كلّه في هذا السياق.
والصهيونية تهدف إلى تطبيق التعاليم اليهودية، وتلتزم بالطابع الديني للدولة اليهودية، وتؤمن عمومًا بأنّ الدين هو الدافع الأول لخلق الدولة اليهودية.
فالدين في نظر المفكرين اليهود والصهاينة،"هو الأساس الذي تقوم عليه الأيديولوجية أو القومية اليهودية" (10) كما يقول البروفسور إسرائيل شاحاك- وهو القاسم المشترك بين اليهود، الذين يضمن"نقاءهم العنصري وولاءهم القومي"الأمر الذي عبّر عنه البروفسور يعقوب تالمون، أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية، بقوله:"إنّ الكنيس اليهودي هو وحده محور الهويّة الذاتية في دول الغرب" (11) .
و (إسرائيل) تربط كيانها السياسي بالدين، وتجعل من الدين أساسًا لوجودها وحجّة في اغتصاب الأرض ومن ثم استملاكها. فقد حُدّدت أهداف الدولة في"إعلان الاستقلال"بما يلي: