الصفحة 12 من 23

الأمر الثالث: القتل وهذا الفعل سبب لقتل من قتل وهذه كلها تبين أن الحدود أسباب لاستقامة الحياة وأنها تزيد وتنقص من حيث حجم الجرم أو الفحش الذي يرتكبه الإنسان.

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّه} المائدة { (38) }

الله عز وجلّ جعل السرقة سبب لقطع الأيدي للتنكيل بالسارق وفضيحته، وفي ذلك استقامة لأسباب الحياة، لأنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يستقيم مجتمع به حرامية يسرقون أو ينهبون المال العام أو الخاص.

وتجدر الإشارة أنني ذكرت تلك الآية رغم أنه كان من الممكن الاكتفاء بما ورد في آية الحرابة والتي تضمنت قطع يد السارق، وذلك لأنني أردت أن أوضح عدّة أمور قد تستشكل علي البعض.

الأمر الأول:

أن قطع يد السارق ليست قاصرة علي فئة أو طبقة دون غيرها من الناس بل العكس فالمتتبع لعهد الرسول وأبي بكر وعمر نجد أنهم قطعوا يد من هم ينتسبون إلي طبقات اجتماعية ذات شرف ومكانة.

الأمر الثاني:

أن القطع لا يكون إلا لمن سرق ربع دينار فصاعدًا فالذي سرق أقل من ربع دينار لا تقطع يده باعتباره سرق لكي يقتات أما الذي سرق ربع دينار فصاعدًا فهو سرق للنهب والسلب (28) .

ولعل في هذا ما يغني للردّ علي الذين يشككون في تطبيق حد السرقة ويقولون لو تم ذلك لقطعت أيدي المجتمع بأسره، نقول لهم هذا قياس فاسد.

وتجدر الإشارة أيضًا أن قطع يد السارق حكم أقرّه الإسلام وقد كان موجودًا من قبل، يقول الأمام القرطبي"وقد كان موجودًا قبل الإسلام وأول من حكم بقطع يد السارق في الجاهلية الوليد بن المغيرة، فأمر الله بقطع يد السارق في الإسلام فكان أول سارق قطع يده رسول الله صلي الله عليه وسلم في الإسلام من الرجال الخيار بن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت