الصفحة 9 من 19

نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا) [1] فالحرب في الإسلام هو للدفاع عن العدل ورفع الظلم فقال تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) [2] وأنها للدفاع عن المستضعفين فقال تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون: ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا) [3] .

وقد تشكلت أول دولة إسلامية في المدينة المنورة فقامت على قاعدة المؤاخاة بين المسلمين من المهاجرين والأنصار، وانهم أمة واحدة من دون الناس، وأنهم كجسد واحد، وان يدهم واحدة ضد من عاداهم، وعلى قاعدة العدل والمواطنة والحقوق والواجبات المتقابلة لغير المسلمين، حيث كُتب فيما بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين اليهود صحيفة ووثيقة نصّت على حوالي 47 بندًا منها:

1 ـ أن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وان المؤمنين بعضهم موالي بعض من دون الناس.

2 ـ وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم.

3 ـ وأن تسلم المسلمين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلاّ على سواء وعدل بينهم.

4 ـ وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضهم بعضا.

5 ـ وأنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله، وإلى محمد.

6 ـ وأن يهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

7 ـ وأن على يهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وان بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وان بينهم النصح والنصيحة، والبرّ دون الإثم.

8 ـ وانه لا يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم.

9 ـ وأنه لا تجار حرمة إلاّ بإذن أهلها.

10 ـ وأن ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبرّه.

11 ـ وأن بينهم النصر من دهم يثرب.

12 ـ وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه، ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإن لهم على المؤمنين إلاّ من حارب في الدين.

13 ـ على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم.

14 ـ وان يهود الأوس مواليهم وانفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وإن البر دون الإثم لا يكسب كاسب إلاّ على نفسه، وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة، وأبرّه.

(1) سورة القصص/ الآية (83)

(2) سورة الحج/ الآية (39)

(3) سورة النساء / الآية (75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت