الصفحة 31 من 45

11-يمكن القول أن الفهم غير الصحيح لمقاصد الوقف قد جعل بعض الواقفين يجتهدون في تحديد مصارف لغلات أوقافهم وهذا التحديد قد عاد ببعض الجوانب السلبية على المجتمع، ومن ذلك ظهور فئة من أفراد المجتمع استكانت وآثرت الدعة والبطالة وأصبحت عالة على المجتمع تعيش على صدقاته ، وقد حدث هذا حينما توسع الواقفون في جعل الرُبط والزوايا والتكايا والخوانق باسم التفرغ للعبادة . نعم لو كانت تؤدي هذه الأربطة والزوايا رسالتها في أساس نشأتها وهي إيواء الغرباء وطلبة العلم، كما وصف الرحالة ابن جبير ذلك بقوله: (( إن هؤلاء الطلبة قد استصحبوا الدعة والعافية، وتفرغوا لما هم بشأنه من عبادة ربهم وطلبهم للعلم ووجدوا في ذلك كل معين على الخير الذي هم بسبيله ) ) (76) . ولكنها في العصور الأخيرة انحرفت عن هدفها الأصلي، وساعدت على تنامي تيار التصوف،في العالم الإسلامي ، وهذا أثر عقدي ليس المجال هنا للحديث عنه، ولكن الحديث عن روح الاستكانة والتذلل والبطالة ، (( والانصراف إلى الحياة اللاهية الخاملة... نتيجة اعتماد الكثيرين على الأوقاف ولاسيما المقيمين منهم بالخانقاوات والرٌبط والقباب ) ) (77) . وكان هذا نتيجة لصرف الأوقاف عن هدفها الأساس ووظيفتها السامية.

وهذا ما أظهرته الدراسة التي أعدتها وزارة العمل والشئون الاجتماعية عن الأربطة بمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، فقد وجد قرابة النصف من سكانها يعتمدون على المساعدات فحسب رغم قدرتهم على العمل وتتنامى لديهم و ذريتهم روح الاستكانة وذل السؤال والبطالة مع مرور الوقت ، فضلًا عن المشاكل الأمنية التي قد تحدث من سكان هذه الأربطة (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت