الصفحة 22 من 45

وختامًا لهذا المبحث فان ما ذكر فيه هو نماذج مختصرة ومحدودة لدور الوقف في مجالات الرعاية الاجتماعية وجاء ذكرها للاستشهاد فقط ومنها يتضح الدور الكبير للوقف في مجال الرعاية الاجتماعية تمثلت في رعاية الأيتام بشكل خاص والفقراء والمعدمين والغرباء والعجزة بشكل عام، كما أوجد رعايةً ذات بعد اجتماعي واضح في مجال الأربطة والزوايا وشيئا من هذه الرعاية الاجتماعية في المجال الصحي، وهذا الدور كان فعالًا وأثرّ بشكل كبير في تطور جانب الرعاية الاجتماعية في المجتمع، كما أدى الوقف عبر هذه المجالات إلى عدد من الآثار الاجتماعية في بنية المجتمع المسلم، سنتناولها في المبحث الآتي ـ بإذن اللَّه ـ.

ثالثًا: الآثار الاجتماعية للوقف

لا تخلو أي دراسة عن الوقف من ذكر الآثار المترتبة عليه، إلا أن التركيز غالبًا ما يكون على الآثار الاقتصادية أو الآثار التعليمية وانتشار الثقافة في المجتمع المسلم، ولم أجد فيما اطلعت عليه من مؤلفات ودراسات عن الوقف من تناول الآثار الاجتماعية للوقف رغم أهميتها وكثرتها، بل إن دور الوقف الاجتماعي و آثاره في تركيبة المجتمع المسلم على مدى العصور السابقة لا تقل عن دوره في الجوانب الاقتصادية، والثقافية، والصحية إن لم يفوقها، ولا يكاد يوجد جانب من جوانب الحياة في المجتمع المسلم إلا ولها صلة بنظام الأوقاف من قريب أو بعيد، بل يرى أحد الباحثين أن (( الأوقاف عمل اجتماعي، دوافعه في أكثر الأحيان اجتماعية وأهدافه دائمًا اجتماعية، فالأوقاف الإسلامية في الأصل عمل اجتماعي ) ) (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت