الصفحة 21 من 45

ومن الأدوار الاجتماعية التي كانت تؤديها بعض البيمارستانات رعاية المريض حتى بعد خروجه، فيعطى ما يكفيه من معيشة حتى يباشر عمله الذي يتقوت منه، بالإضافة إلى كسوة، وهذا كان دارجًا في البيمارستان المنصوري، وتمتد رعايتهم للمريض حتى بعد وفاته، فقد نصت وثيقة الوقف على أن (( يصرف الناظر ما تدعو الحاجة إليه من تكفين من يموت من المرضى والمختلين من الرجال والنساء فيصرف ما يحتاج إليه برسم غسله، وثمن كفنه، وحنوطه، وأجرة غاسله، وحافر قبره، ومواراته في قبره، على السنة النبوية والحالة المرضية ) ) (57) . وفي ذلك يقول أحد الشعراء المعاصرين لذلك البيمارستان الذي شملت خدماتها عموم الناس وغطى جميع جوانب الرعاية:

ولا تنس مارستانه واتساعه

وما فيه من قوامه وكفاته

فللميت المقبور حسن جهازه

وتوسعة الأرزاق للحول والشهر

ورفقهم بالمعتفين ذوي الفقر

وللحي رفق في علاج وفي جبر

ويذكر مصطفى السباعي عن غريب ما اطلع عليه في مجال الرعاية الاجتماعية والنفسية للمريض أنه وجد وقف مخصص ريعه لتوظيف اثنين يمران بالمارستان يوميًا فيتحدثان بجانب المريض حديثًا خافتًا ليسمعه المريض عن احمرار وجهه وبريق عينيه بما يوحي له بتحسن حالته الصحية (58) ، وهذا له أثره الفعال في نفسية المريض وسرعة شفائه.

واستكمالًا لحلقات الرعاية الاجتماعية للمرضى نجد أن الواقفين قد نصوا على أن أصحاب الوظائف الذين يعملون في المدارس التي أوقفوها حين إصابتهم بأمراض خطيرة أو معدية فإنهم يجري عليهم رزقهم طوال فترة عزلهم عن الطلاب حتى يشفوا أو يتوفاهم اللَّه (59) . وهذا يمثل نظامًا للضمان الاجتماعي، وقد يعد أساسًا لنظام التأمينات الاجتماعية أو نظام التقاعد في وقتنا المعاصر، كما أنه يمثل قمة الإحساس بمتطلبات الرعاية الاجتماعية لأفراد المجتمع، وتلمس حقيقي لمواطن الاحتياج لديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت