الصفحة 15 من 45

ففي عام 1352 هـ قام الشيخ عبد الغني دادا ـ يرحمه اللَّه ـ بتأسيس مكان يضم أيتام المدينة المنورة ويعلمهم فيها القرآن الكريم ويعلمهم حرفة يكتسبون منها وسماه (دار أيتام الحرمين الشريفين والضائع الوطنية) وأوقف عليها دارًا له واستمر بالصرف عليها من غلة ذلك الوقف بالإضافة إلى المساعدات التي كانت تصله من الهند إلى أيتام الدار، حتى أنشئت وزارة العمل والشئون الاجتماعية عام (1380 هـ) وتولت الإشراف الكامل عليها، نظرًا لتناقص غلة الوقف وانقطاع التبرعات لها، وما زال مبناها الحالي وقفًا على أيتام المدينة المنورة، وهذا مثبت في صك شرعي صادر من محكمة المدينة المنورة عام (1356 هـ) (41) .

وخلاصة القول فيما ذكر من جوانب عملية آنفة تجاه رعاية الأيتام والعناية بهم وتوفير حياة كريمة لهم مثل باقي أفراد المجتمع يدل على أن الوقف كان له دور كبير في سد ثغرة اجتماعية كان سيعاني منها المجتمع المسلم في حالة إهمالها، وهذا يؤكد أهمية الوقف في علاج بعض المشكلات الاجتماعية في المجتمع.

ب) في مجال رعاية الغرباء والعجزة:

لقد أدت الأوقاف دورًا مهمًا في تحقيق الرعاية الاجتماعية الشاملة للغرباء، والعجزة بشكل عام، فما من مدرسة يُنشئوها الواقفون إلا ويوضع بجوارها بيت خاص للطلاب المغتربين ويجري عليهم فيها ما يحتاجونه من غذاء (42) . لذا لا عجب أن نجد تلك الحركة البشرية المتواصلة بين المدن والقرى في العالم الإسلامي، طلبًا للعلم في المدارس الوقفية، فلا يوجد ما يعوق طلب العلم، فالطرق قد أمنت بالأسبلة الوقفية، والمدارس قد تمّ تجهيزها بالغرف الخاصة بالغرباء، وقد تزايدت تلك الظاهرة بشكل ملفت للنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت