الصفحة 16 من 45

وقد أبدى الرحالة ابن جبير إعجابه الشديد بما لمسه في بلاد المشرق الإسلامي من عناية بالغرباء، ولاسيما إذ كانوا من طلاب العلم والمشتغلين به، فقال: إن هذه الظاهرة ملموسة على نطاق واسع في بلاد المشرق عامة، وفي مصر خاصة، وأن هؤلاء الغرباء كانوا موضع رعاية الحكام الذين وقفوا الأوقاف الواسعة على المرافق التي خصصوها لهم (43) ، ويصف ابن جبير هذه الأماكن وما يقدم لهم فيها فيقول: (( إن الوافد من الأقطار النائية يجد مسكنا يأوي إليه ومدرسا يعلمه الفن الذي يريد تعلمه ... واتسعت عناية السلطان بهؤلاء الغرباء حتى أمر بتعيين حمامات يستحمون فيها .. ونصب لهم مارستانًا لعلاج من مَرِضَ منهم ... ولقد عين لهم السلطان خبزتين لكل إنسان في كل يوم، حاشا ما عينه من زكاة العيد لهم ... ) ) (44) .

وحسبك من هذا أن صلاح الدين ـ يرحمه اللَّه ـ قد خصص للغرباء من المغاربة جامع ابن طولون في مصر يسكنونه وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر، وفي دمشق خصص السلطان نور الدين زنكي ـ يرحمه اللَّه ـ للمغاربة الغرباء زاوية المالكية بالجامع الأموي وأوقف على ذلك أوقافًا (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت