وجماع القول في هذا المبحث أن للوقف دورًا اجتماعيًا كبيرًا ومهمًا، ورغم عدم وضوحه في بعض الأحيان وذلك يعود إلى تأخر ظهور الآثار الاجتماعية في حياة المجتمعات واحتياجها إلى سنوات وأحيانًا إلى عقود طويلة من السنين والأعوام لتتضح للعيان، وهذه الآثار في جملتها آثار إيجابية نافعة، وإن حدث بعض الآثار السلبية كما لوحظ في الأثرين الأخيرين، إلا أن ذلك عائد بالتأكيد إلى خلل في تحديد مصارف الوقف أو في ضعف الإشراف عليه وليس إلى الوقف ذاته، وهذا ما يؤكد ضرورة العودة بالوقف إلى دوره الفعال في المجتمعات المسلمة لجني ثماره الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل متوازن ومتكامل.
ومما لاشك فيه أن الآثار الاجتماعية للوقف تزداد كمًا ونوعًا كلما كان الوقف مركزًا على الاحتياجات الاجتماعية في المجتمع مثل رعاية الفئات الخاصة بشكل عام مثل اللقطاء والأيتام والمسنين والمعاقين والمساجين وأسرهم ... الخ.
وسنتناول في المبحث القادم تصور عملي لكيفية إعادة الدور الاجتماعي للوقف في وقتنا الحاضر، وبخاصة في ظل الظروف الحالية التي تستوجب هذا الأمر ولا تحتمل التأخر فيه.
لقد تنامي الاهتمام بالوقف بشكل مستمر باعتباره المحرك لنهضة شاملة تباشرها الأمة الإسلامية عن قريب بإذن اللَّه، ومن المبشرات في ذلك تتابع الندوات عن الأوقاف وتزايد تناول هذا الموضوع رغم أنه مازال تحت المستوى المأمول، إلا أن أول الغيث قطرة، ولعل مما يبعث الأمل في هذه الصحوة الوقفية اتجاه الحكومات إلى بعثه وليس الأفراد فحسب، فما وجود وزارات للأوقاف وقيامها بعقد الندوات وطباعة الكتب إلا مؤشر حيّ على الرغبة الأكيدة والعزيمة الصادقة على إعادة الوقف إلى ماضي عزه وسالف مجده الفاعل في عجلة التنمية الشاملة في الدول الإسلامية.