الصفحة 9 من 45

وهذا التنظيم أدى بدوره إلى نتائج إيجابية كان من أهمها ازدهار الأوقاف. وكان الغالب في الإشراف على الأوقاف في السابق أنه تحت نظر القضاة فلقد كانت سلطات القاضي تشمل النظر في وصايا المسلمين و أوقافهم (24) . وهذه المهام الحساسة المناطة بالقضاة تزيد من ثقة المجتمع في أن أوقافهم في أيدي أمينة، و يشار هنا إلى أنه متى خفت أو انعدمت مراقبة الأوقاف ومتابعة عوائدها وتنظيم أمورها، فإن ذلك مدعاة إلى تدهورها وانحسار دورها في المجتمع، بل وتلاشيه كما حصل في كثير من ديار المسلمين في عصروها المتأخرة (25) .

ثانيًا: دور الوقف في الرعاية الاجتماعية عبر التاريخ الإسلامي

إن الدارس للوقف في الحضارة الإسلامية ليعجب من التنوع الكبير في مصارف الأوقاف، فكان هناك تلمس حقيقي لمواطن الحاجة في المجتمع لتسد هذه الحاجة عن طريق الوقف، من خلال الأوقاف، فالوقف من حيث بعده الاجتماعي يبرهن على الحس التراحمي الذي يمتلكه المسلم ويترجمه بشكل عملي في تفاعله مع هموم مجتمعه الكبير ويبدو هذا جليًا في رصد التطور النوعي للوقف على امتداد القرون الأربعة عشر كما سنوضحه بشكل موجز ـ بإذن اللَّه ـ.

فلقد كان المسجد أهم الأوقاف التي اعتنى بها المسلمون، بل هو أول وقف في الإسلام، كما هو معلوم في قصة بناء مسجد قباء، أول مقدم رسول اللَّه (إلى المدينة المنورة، ولعل من أبرز شواهد اهتمام المسلمين بذلك الجانب في الوقف: الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، والجامع الأزهر بالقاهرة، والمسجد الأموي بدمشق، والقرويين بالمغرب، والزيتونة بتونس وغيرها كثير وكثير، ثم يأتي في المرتبة الثانية من حيث الكثرة العددية والأهمية النوعية المدارس، فلقد بلغت الآلاف على امتداد العالم الإسلامي، وكان لها أثر واضح في نشر العلم ورفع مستوى المعرفة بين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت