الصفحة 19 من 45

ومن الأمثلة التي تُذكر لرعاية الفقراء اجتماعيًا من خلال الوقف ما ورد في وقفية الشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن قدامه المقدسي ـ يرحمه الله ـ في فلسطين في القرن السادس الهجري حيث شملت أمورًا كثيرةً منها: (( وقف للخبز يفرق فيها كل يوم ألف رغيف ... ووقف للأطعمة اليومية وهي أطعمة رتيبة ومنها الجريش في الشتاء ... وأضحية في العيد الكبير وحلوى في المواسم ـ رجب وشعبان ـ ووقف زبيب قضامة كل ليلة جمعة وحلويات أخرى في الليالي الفاضلة من رمضان ... ووقف على قمصان توزع كل سنة ... ) ) (51) .

ومن وجوه البر التي اهتم الواقفون بالصرف عليها من ريع أوقافهم كسوة العرايا والمقلين وستر عورات الضعفاء، والعاجزين، وإرضاع الأطفال عند فقد أمهاتهم أو عجزهم عن إرضاعهم، ووفاء دين المدينين، وفكاك المسجونين المعسرين، وفك أسرى المسلمين العاجزين، وتجهيز من لم يؤد الحج من الفقراء لقضاء فرضه، ومداواة المرضى غير المقتدرين (52) .

وكان مما حدده السلطان المملوكي الأشرف شعبان لمصاريف أوقافه الضخمة أن جعل منها نفقات خيرية سنوية تشمل تأمين الإبر والخيوط للفقراء بمكة المكرمة (53) .

كما كان هناك أوقافًا خيرية تنفق على أسر السجناء وأولادهم، حيث يقدم لهم الغذاء والكساء وكل ما يحتاجونه لحين خروج عائلهم من السجن، كما وجد مؤسسات وقفية لتجهيز البنات إلى أزواجهن ممن تضيق أيديهم أو أيدي أوليائهم عن نفقات تجهيزهن (54) .

ولعل أطرف ما يرد هنا ما أوقفه صلاح الدين الأيوبي ـ يرحمه اللَّه ـ حينما جعل ما يسمى وقف الميزاب، حيث جعل في أحد أبواب قلعة دمشق ميزابًا يسيل منه الحليب، وميزابًا يسيل منه الماء المذاب فيه السكر، تأتي إليه الأمهات الفقيرات يومين في كل أسبوع ليأخذن لأطفالهن وأولادهن ما يحتاجونه من الحليب والسكر (55) .

د) في مجال رعاية المرضى اجتماعيًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت