يقع التصرف بالمال الحرام على حالتين نبينها كالتالي:
الأول: الإنفاق له في وجوه الخير.
ويكون هذا التصرف في حالة عدم إمكان تمييز الجزء الحلال من هذا المال عن غيره، بشرط جواز رد ذلك المال إلى صاحبه، وشرط هذا الجواز أن لا يكون أخذ مقابل منفعة محرمة.
ومما يدل على ذلك:
1 ـ ما رواه أبو داود بإسناده عن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على القبر يوصي الحافر أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه. فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوك لقمة في فمه ثم قال: أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها. فأرسلت المرأة فقالت: يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليَّ بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليَّ بها. فقال: أطعميه الأسارى" [1] (1) ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتصدق بالشاة المطبوخة التي قدمت له ولأصحابه لما علم أن الشاة أخذت بغير إذن صاحبها.
قال العلامة علي القاري: (فظهر أن شراءها غير صحيح؛ لأن إذن جارها ورضاه غير صحيح) [2] (2) .
2 ـ القياس:
حيث قاس بعض أهل العلم التخلص من المال بالتصدق به قاسوه على اللقطة إن تعذر ردها إلى مالكها فإن الملتقط يتصدق بها، وينبغي أن يعلم أن إخراج المال الحرام والتحلل منه ودفعه إلى الفقراء والمساكين يسمى هذا الدفع صدقة بالنظر إلى الفقير لا بالنظر إلى المعطي ذلك أن التائب من المال الحرام بإخراجه إلى الفقراء والمساكين لأجل أن تقبل توبته لا لأجل الأجر والثواب فهذا الإخراج من مكملات التوبة وشروطها ولا أجر لهذا الشخص في هذا التصرف.
(1) أخرجه الألباني، ج 2/ 263، برقم 3332، وصححه الألباني في إرواء الغليل ج 3،ص.196
(2) مرقاة المفاتيح 10/ 297