العلماء الذين أفتوا بذلك:
1 ـ الإمام الزهري:
سئل الزهري عن رجل يصيب المال الحرام قال إن سره أن يتبرأ منه فليخرج منه [1] (3) ، وعليه فينبغي على المسلم أن يتخلص من هذا المال الحرام بصرفه كله إلى الفقراء والمساكين أو صرفه في مصالح المسلمين العامة كبناء مدرسة أو مستشفى أو إصلاح طريق أو المرافق العامة ونحو ذلك، ولا يحل له أن ينتفع به هو وأهله وعياله، ولا يحل له أن يحتفظ بهذا المال؛ لأنه اكتسبه من طريق غير مشروع.
وقد نص كثير من أهل العلم على أن التخلص من المال الحرام يكون بالتصدق به، ومن هؤلاء العلماء الذين ذكروا ذلك:
2 ـ الإمام القرطبي:
حيث قال عند تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 297] . ما نصه: (قال علماؤنا إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت ربًا فليردها على من أربى عليه ويطلبه إن لم يكن حاضرًا فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك. وإن أخذ بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه، فإن التبس عليه الأمر ولم يدرِ كم الحرام من الحلال مما بيده فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب رده حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عُرف ممن ظلمه أو أربى عليه، فإن أيس من وجوده تصدق به عنه، فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا يطيق أداءه أبدًا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع إما إلى المساكين وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين ... ) [2] (4)
3 ـ شيخ الإسلام ابن تيمية
حيث أفتى:
1 ـ بأن البغي و الخمار إذا تابوا و كانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال مقدار حاجتهم فان كانوا يقدرون يتجروا أو يعملوا صنعة كالنسج و الغزل أعطوا ما يكون لهم رأس مال و إن اقترضوا منه شيئا ليكتسبوا به و لم يردوا عوض القرض كان أحسن [3] (5)
(1) مصنف ابن أبي شيبة (جزء 4 - صفحة 561) .
(2) تفسير القرطبي 3/ 366.
(3) مجموع الفتاوى (جزء 29 - صفحة 308)