الصفحة 3 من 431

2 ـ ويقول: المال إذا تعذر معرفة مالكه صرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء كمالك و أحمد و غيرهما فإذا كان بيد الإنسان غصوب أو عواري أو ودائع أو هون قد يئس من معرفة أصحابها فانه يتصدق بها عنهم أو يصرفها في مصالح المسلمين أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين المصالح الشرعية

و من الفقهاء من يقول توقف أبدا حتى يتبين أصحابها و الصواب الأول فان حبس المال دائما لمن لا يرجى لا فائدة فيه بل هو تعرض لهلاك المال و استيلاء الظلمة عليه و كان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية فدخل بيته ليأتي بالثمن فخرج فلم يجد البائع فجعل يطوف على المساكين و يتصدق عليهم بالثمن و يقول اللهم عن رب الجارية فان قبل فذاك و إن لم يقبل فهو لي و علي له مثله يوم القيامة و كذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة و تاب بعد تفرقهم أن يتصدق بذلك عنهم و رضي بهذه الفتيا الصحابة و التابعون الذين بلغتهم كمعاوية و غيره من أهل الشام [1] (6)

ثم جاء العلماء المتأخرون موافقين لهم، ومن هؤلاء:

4 ـالشيخ سعود بن عبد الله الفنيسان

حيث يقول عن التصرف في الفوائد الربوية: (اعلم يا أخي إن إيداع النقود أو فتح حساب في البنك بنية أخذ ربا(فوائد) حرام لا يجوز ولو بنية صرف هذه الفوائد في سبيل الدعوة إلى الله؛ لأن الله حرم الربا بنص كتابه، وحرم رسوله - صلى الله عليه وسلم- كل وسيلة تعين عليه"لعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه" [2] (7) .

أما إذا كان البنك لا يتعامل إلا بالربا كحال عامة البنوك في الدول الغربية، والإيداع في مثل هذه البنوك ضرورة لا بد منها فهل تؤخذ هذه الفوائد الربوية أم لا؟ اختلف أهل العلم اليوم في هذا فمنهم من منع ذلك أخذًا بظاهر نصوص القرآن كقوله تعالى: {الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَس} [البقرة:275] ، وقوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة:278] ، وقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا .." [3] (8) ، وقال بعض العلماء بجواز أخذ هذه الفوائد الربوية من تلك البنوك وصرفها في مصارف الخير بنية التخلص منها لا بنية الصدقة لأنها مال خبيث، ولعل هذا القول هو الأرجح عندي -إن شاء الله-؛ لأن هذه الفوائد مع ضخامتها لو تركت عند البنوك الربوية في مثل هذه البلاد الكافرة

(1) مجموع الفتاوى (جزء 29 - صفحة 322)

(2) أخرجه مسلم/ج 3،ص 1218،رقم 1598.

(3) أخرجه مسلم، ج 2،ص 703، برقم 1015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت