الصفحة 4 من 431

لتقوى بها اقتصادها، وعاد ضررها على المسلمين، وإذا كان الأمر كذلك على هذا القول فالواجب عليك -أخي السائل- أن تجتهد في صرف هذا المال المسؤول عنه في أولويات أعمال المركز عندكم وأنشطته ما دامت في خدمة الدعوة إلى الله في بلاد الغربة، من دعوة غير المسلمين وتأليف قلوبهم ونشر الكتب والأشرطة التي تشرح العقيدة والأحكام الضرورية، وأنصح المسلمين بألا يأكلوا أو يشربوا مما صرف من هذه الفوائد على الطعام والشراب مما قد يوضع في المركز وهذا من باب قول الله {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} " [التغابن:16] "

فالله الله في تدبر هذه الآية على وفق جوابي لسؤالك، وفقنا الله وإياك إلى كل خير [1] (9) .

4 ـ الشيخ عبد الله بن منيع:

سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع: -حفظه الله- ما حكم أخذ الفوائد الربوية من الحساب البنكي الخاص بي، وذلك لصرفه للمركز الإسلامي الموجود في المدينة أو توزيعها على المحتاجين من المسلمين؟ علمًا أنه يوجد حساب بنكي بدون فوائد ربوية.

فأجاب: الحمد لله، الفوائد البنكية ربا صريح، وإذا كان للمسلم حساب في بنك ربوي في مثل أمريكا، وليس هناك بنوك إسلامية يمكن فتح حسابات فيها، فهذا مسوغ للإيداع فيها؛ حفظًا للمال من عوارض الإضاعة والتسلط، وليس لغرض أخذ الفائدة، فإذا ظهر في الإيداع فائدة ربوية فيجب أخذها وصرفها في وجوه البر، تخلُّصًا منها، ومنعًا من أن تصرف إلى جهة غير إسلامية.

ولكن لا يجوز الإيداع في البنوك الربوية لغرض الاستثمار الربوي؛ لصرفه في وجوه الخير، حيث قد ينطبق على ذلك قول الشاعر فيمن تزني وتدفع أجرة زناها للأيتام:

أمطعمة الأيتام من كدِّ فرجها لكِ الويل لا تزني ولا تتصدقي والله أعلم [2] (10) .

تنبيه مهم:

يشترط لهذه الفتيا عدم إمكان تمييز الجزء الحرام من المال من الحلال، أو عدم معرفة صاحب المال الحرام الذي يجوز رد المال إليه، مع كون مالك المال الحرام لا يستطيع أن يستغني عنه، ويفهم هذا جليًا من تمام فتوى ابن تيمية.

(1) أنظر: موقع: الإسلام اليوم.

(2) أنظر: موقع: الإسلام اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت