حيث أفتى بأن البغي و الخمار إذا تابوا و كانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال مقدار حاجتهم فان كانوا يقدرون يتجروا أو يعملوا صنعة كالنسج و الغزل أعطوا ما يكون لهم رأس مال و إن اقترضوا منه شيئا ليكتسبوا به و لم يردوا عوض القرض كان أحسن [1] (11)
الثاني ـ أن يعرف المالك له الذي يحل له ملكه:
فهنا لابد من إرجاع المال لصاحبه، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن الرجل يختلط ماله الحلال بالحرام؟ فأجاب: يخرج قدر الحرام بالميزان فيدفعه إلى صاحبه و قدر الحلال له، و إن لم يعرفه و تعذرت معرفته تصدق به عنه.
خلاصة لكيفية التصرف بالمال الحرام:
سئل شيخ الإسلام ابن القيم عن ذلك: فأجاب بقوله: هذا ينبني على قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهي: (أن من قبض ما ليس له قبضه شرعا ثم أراد التخلص منه، فإن كان المقبوض قد أخذ بغير رضى صاحبه ولا استوفى عوضه رده عليه فإن تعذر رده عليه قضى به دينا يعلمه عليه فإن تعذر ذلك رده إلى ورثته فإن تعذر ذلك تصدق به عنه فإن اختار صاحب الحق ثوابه يوم القيامة كان له وإن أبى إلا أن يأخذ من حسنات القابض استوفى منه نظير ماله وكان ثواب الصدقة للمتصدق بها كما ثبت عن الصحابة رضي اله عنهم) [2] (12)
ولابد هنا من التنويه على أن المال المحرم نوعان:
النوع الأول: المحرم لوصفه:
ويقصد بذلك المال الذي يكون أصله حلال لكن اتصف بصفة جعلته حرامًا، ككونه أخذ بطريق ربًا، أو أجرة على فعلٍ محرم كغناءٍ ونحوه، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن امرأة كانت مغنية و اكتسبت في جهلها مالا كثيرا و قد تابت و حجت إلى بيت الله تعالى و هي محافظة على طاعة الله فهل المال الذي اكتسبته من حل و غيره إذا أكلت و تصدقت منه تؤجر عليه
فأجاب: المال المكسوب إن كانت عين أو منفعة مباحة في نفسها و إنما حرمت بالقصد مثل من يبيع عنبا لمن يتخذه خمرا أو من يستأجر لعصر الخمر أو حملها فهذا يفعله بالعوض لكن لا يطيب له أكله [3] (13)
النوع الثاني: المحرم لعينه:
(1) مجموع الفتاوى (جزء 29 - صفحة 308)
(2) زاد المعاد (جزء 5 - صفحة 690)
(3) مجموع الفتاوى (جزء 29 - صفحة 309)