الصفحة 101 من 431

ونحوه، فدل ذلك على أن التعويض نوع من الربا (42) .

الوجه الثاني:

أن الزيادة الربوية مشروطةٌ سلفًا، ومحددةٌ لأجل تأخير مستقبلي برضًا من الطرفين، أما التعويض فهو لأجل رفع الظلم الواقع على صاحب المال، ولأجل تأخير ماضٍ وقع بغير رضًا من صاحب المال (43) .

الإجابة:

أجيب عن ذلك بما يلي:

أولًا: أن هذا التفريق نظري لا يصلح أن يكون مناطًا للحكم، ثم على القول بجواز التعويض يصبح الأمر معلومًا سلفًا بالعرف، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا (44) .

ثانيًا: نسلم أن المطل ظلم واقع على صاحب المال، إلا أنه ليس كل ظلم وضرر يلحق الإنسان من غيره يعد موجبًا لتعويضه ماليًا (45) .

الوجه الثالث:

أن الزيادة الربوية الجاهلية لا تفرق بين مدين موسر ومدين معسر، فمتى حل الأجل طولب بالوفاء أو بالزيادة، أما التعويض فلا يلزم به إلا من كان موسرًا مماطلًا، وإذا ثبت إعساره، فلا يلزم بأداء أي تعويض (46) .

الإجابة:

أجيب عن ذلك بما يلي:

أولًا: النصوص في تحريم أخذ الربا عامة لم تفرق بين المعسر والموسر، فكلاهما لا يجوز أخذ الربا منه، إلا أن المعسر روعي في وجوب تأخيره وتحريم مطالبته حتى يوسر، فيبقى الموسر مطالبًا برأس المال فقط دون زيادة.

ثانيًا: أن أخذ مال زائد عن أصل الدَّين مقابل التأخير في وفاء الدَّين لا يخرج عن ثلاث حالات:

1 -حالة المدين الذي لا يجد ما يقضي به، وهي محل اتفاق على منع التعويض؛ لكون الزيادة ربا محرمًا، وتحرم مطالبته لعسرته، وحكمه التأجيل بلا زيادة.

2 -حالة المدين الذي يتفق مع صاحب الدَّين على تأخيره مقابل الزيادة، وهي محل اتفاق على منع التعويض، لكونه نوع من ربا الجاهلية المحرم الصريح.

3 -حالة المدين الممتنع الذي لا يقضي ما عليه، فيضع عليه صاحب الدَّين زيادة، وهي موضوع بحثنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت