الصفحة 110 من 431

الوجه الثالث:

أن اعتبار المدين المماطل بغير عذر ظالمًا معتديًا أمر مسلم لا خلاف فيه لنص الحديث على ذلك، ومنشأ ظلمه إلحاقه الضرر بالدائن نتيجة تأخير الوفاء عن وقته بلا عذر، إلا أنه ليس كل ضرر يلحقُهُ الإنسانُ بغيره ظلمًا يعد موجبًا للتعويض المالي (90) .

الدليل الثاني:

ما ورد عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:"لا ضرر ولا ضرار" (91) .

وجه الدلالة من الحديث:

دل الحديث على تحريم الضرر ووجوب إزالته، والضرر الواقع على الدائن لا يزول إلا بتعويضه ماليًا عما فاته من منافع ماله خلال مدة المماطلة، بل إن معاقبة المدين المماطل بغير التعويض المالي لا يفيد الدائن المتضرر شيئًا، فلا يرتفع ضرره إلا بذلك (92) .

المناقشة:

نوقش الاستدلال بهذا الحديث من أربعة أوجه:

الوجه الأول:

تسليم تحريم الضرر ووجوب إزالته بالطرق الشرعية، لكن من أين لكم أن زوال الضرر لا يكون إلا بالتعويض المالي؟؛ إذ إن إزالة هذا الضرر بالتعويض المالي ليس من مدلول النص صراحة ولا إشارة، ولو كان هذا النص يدل على أن ضرر المماطل يزال بفرض زيادة مالية تضاف لأصل الدَّين تعويضًا له عن ضرر فوات ربحه خلال مدة المماطلة لوجب الحكم بها، و لوجب على كل قاض ومفت أن يقضي ويفتي بالتعويض المالي، ولكن لم يوجد في التاريخ قاض أو مفت حكم أو أفتى بذلك مع كثرة قضايا المماطلة في الديون في كل عصر ومصر (93) .

الوجه الثاني:

أن ضرر الدائن المعترف به شرعًا هو عدم حصوله على ماله في وقته المحدد، وإزالة هذا الضرر بأن يسلم إليه ذلك المبلغ الذي هو حقه، وليس من حقه أخذه ما يزيد عن مبلغ دينه؛ لأنه ربا (94) .

الوجه الثالث:

أن من فروع القاعدة الفقهية المستنبطة من هذا الحديث: (الضرر يزال) قاعدة مقيِّدة لها، وهي: (أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت