الصفحة 111 من 431

الضرر لا يزال بمثله ولا بما هو أشد منه)، وفي إلزام المدين المماطل بالتعويض المالي إزالة للضرر بمثل الضرر الواقع بل أشد؛ إذ يفرض عليه الربا، وتُنَزَّل المنفعة المحتملة منزل المحققة المستوفاة، فهو مقابلة لظلم المطل بظلم من نوع آخر (95) .

الوجه الرابع:

قولكم:"معاقبة المدين المماطل بغير التعويض المالي لا يفيد الدائن المتضرر شيئًا"، لا يعني جواز الحكم بالتعويض؛ لأن هذه المسألة -أي عقوبة المماطل- لا تعالجها أصلًا قاعدة الجوابر؛ لخروجها عن نطاقها، وانضوائها تحت قاعدة الزواجر، التي تكفل دفع هذه المفسدة واستئصالها من حياة الناس، والعقوبات الشرعية ليس من شأنها الجبر، ووظيفتها تنحصر في الزجر، فالسارق إذا قطعت يده، أو المحارب إذا أقيم عليه حد الحرابة، فإن هذه العقوبات لا تزيل الضرر المادي عن المتضرر المظلوم؛ لأن من شأن العقوبات زجر الناس عن الظلم، ومنعهم من اقتراف الذنوب الموجبة لها درءًا للمفسدة المتوقعة (96) .

الدليل الثالث:

ما ورد عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال: قال _صلى الله عليه وسلم_:"مطل الغني ظلم" (97) .

الدليل الرابع:

ما ورد عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي _صلى الله عليه وسلم_:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته".

وجه الدلالة من الحديثين:

دل الحديثان أن المماطلة في أداء الدَّين من القادر على الوفاء ظلم يستحق فاعله الفضيحة والعقوبة، ومن أنواع العقوبة التعزيرية: التعزير بالمال، وهو مشروع كما قرر ذلك المحققين من أهل العلم، والتعزير بالمال أنواع:

النوع الأول: إتلاف.

النوع الثاني: تغيير.

النوع الثالث: تمليك للغير.

ومن النوع الثالث: تعويض الدائن عن فوات منافع ماله خلال مدة المماطلة (98) .

ومن شواهده: مضاعفة الغرم على سارق مالا يوجب حدًا (99) .

المناقشة:

نوقش الاستدلال بالحديثين من ستة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت