فهرس الكتاب
بل يقسم الربح بينه وبين أرباب الأموال كالمضاربة، كما فعل عمر بن الخطاب في المال الذي أقرضه أبوموسى الأشعري لابنيه دون العسكر، وهذا أعدل الأقوال" (36) ."
القول الخامس:
أن الغاصب إن كان موسرًا فالربح له، وإن كان معسرًا فالربح للمالك صاحب المال.
وهو قول لبعض المالكية (37) .
أدلة الأقوال:
دليل القول الأول:
استدل من قال بأن الربح للغاصب:
قالوا: إن الخراج بالضمان والغنم بالغرم، والغاصب ضامن لما غصب، فيكون ربح الدراهم له مقابل ضمانه لها، سواء أنفقها أم اتجر بها (38) .
المناقشة:
نوقش بأن هذا ليس على إطلاقه؛ وذلك لأن العين المغصوبة إذا لم تتغير ردها وبرئ من ضمانها، والعين لا تضمن إلا إذا هلكت أو تغيرت، و إلا فلا (39) .
دليل القول الثاني:
استدل من قال بأن الربح لمالك الأثمان (المغصوب منه) :
قالوا: إن الربح نماء ملك صاحب الدراهم، فيستحقها دون الغاصب؛ لأنه ظالم بغصبه فيهدر عمله.
المناقشة:
يناقش بما يلي:
أولًا: نسلم أن الغاصب ظالم بغصب العين، وذلك يقتضي ضمان ما غصب بلا زيادة؛ لعموم قوله_صلى الله عليه وسلم_"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (40) .
ثانيًا: أرباح المال حاصل بالمال المغصوب وبجهد الغاصب المبذول فلا يحرم منها مطلقًا ولا يفوز بها مطلقًا، بل يشتركان في ربح المال كالمضاربة.