الصفحة 137 من 431

الربح الفائت إذا لم يتجر الغاصب بالمال.

قال البهوتي:"ولا يضمن ربح فات على مالك بحبس غاصب مال تجارة مدة يمكن أن يربح منها، إذا لم يتجر فيه غاصب" (44) .

وقال في مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد:"لا يضمن الغاصب ما فوته على المالك من الربح بحبسه مال التجارة" (45) .

ولم أجد من قال بأن ربح المال يضمن، سواء اتجر الغاصب به أو لم يتجر إلا قولًا لبعض المالكية، قال الخرشي:"وشمل قوله"وغيرهما بالفوات"من غَصَب دراهم ودنانير لشخص، فحبسها عنده مدة، فإنه يضمن الربح لو اتجر ربُّها بها" (46) .

ونسبه القرافي إلى ابن سحنون (47) .

وقد خالفهم ابن رشد فنقل اتفاق المذهب على أن الربح للغاصب، إذ قال:"ما اغتل منها - أي العين المغصوبة- بتصريفها، وتفويتها، وتحويل عينها، كالدنانير يغتصبها فيغتلها بالتجارة فيها ... فالغلة له قولًا واحدًا في المذهب" (48) .

والراجح _والله أعلم_ هو عدم تضمين الغاصب أرباح المال المفترضة؛ لما يلي:

أولًا: عموم قوله_صلى الله عليه وسلم_:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (49) .

ثانيًا: أنه لو استحق التعويض عن ربحه المفترض لنقل خصوصًا مع كثرة حوادث الغصب.

ثالثًا: أن القول بتضمين الأرباح المفترضة قول مخالف لما عليه عامة أهل العلم، فلا يصح اعتباره أصلًا يُعتمد عليه في التعويض عن ضرر المطل بسبب فوات الربح، ولو كان محققًا.

المبحث الرابع: الضرر الأدبي الناتج عن المماطلة في الديون.

تمهيد:

الضرر الأدبي مصطلح قانوني يطلق على ما يقابل الضرر المادي، ويسمى أيضًا الضرر المعنوي (50) .

والضرر الأدبي يعني: الاعتداء الذي يصيب الإنسان في شعوره، أو عاطفته، أو كرامته، أو شرفه، ويجعله يظهر بمظهر غير لائق، وما يصيبه من ألم نتيجة الاعتداء على حق من حقوقه المالية وغير المالية (51) .

وقيل هو: إلحاق مفسدة في شخص الآخرين لا في أموالهم (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت