الصفحة 159 من 431

مصلحة دنيوية له، حتى لو أطعم فإنما يطعم من يرجو منه مصلحة كأصحاب الجاه، حيث يقول _تعالى_:"أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) " [الماعون: 1 - 3] ولأجل هذه العقيدة يرى المؤمن أن الربا محق للأموال ونقص حقيقي، وأن دفع الصدقات زيادة لها، وهذا بالتأكيد عكس تصور الكافر، حيث يقول الله _تعالى_:"يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ" [البقرة: 276] .

ولأجل هذه العقيدة أيضًا يمتنع عن المحرمات ويقبل على الطاعات، ويعد أنه مثاب مأجور ينفذ أمر الله _تعالى_ حينما يستثمر ويتاجر ويعمل، إضافة إلى إسناده النتيجة إلى الله _تعالى_ وحينئذ لا يحزن ولا يغتم عند الخسارة، ولا يبطر ويطغى عن الربح والغناء"لِكَيْ لَا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ" [الحديد: 23] فهو دائمًا في أحد المقامين أو في كليهما: مقام الشكر والثناء، ومقام الصبر والرضا.

كما يترتب على هذه العقيدة سرعة الامتثال لأوامر الله _تعالى_ ونواهيه، ولذلك يقدم الله _تعالى_ على أوامره ونواهيه ذكر الإيمان فيقول _تعالى_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ" [النساء: 29] وقوله _تعالى_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [البقرة: 278] .

ومن جانب آخر أن المسلم حينما يتحرك ويستثمر فإنما ينطلق من منطلق العقيدة التي تفرض عليه أن يعمر الكون على ضوء منهج الله _تعالى_ وينشر الخير والرحمة للعالمين أجمعين.

ثانيًا: أن من أهم المعالم الأساسية للمنهج الإسلامي في الاستثمار قيامه على القيم والأخلاق والمبادئ، ولذلك حرم الإسلام الحيل والغش والاستغلال والتدليس، ولذلك وردت أحاديث صحيحة على أن"من غشنا فليس منا" (13) وعلى حرمة التدليس، سواء كان بالقول كما في النجش (14) أم بالفعل كما في التصرية (15) ونحوها.

وبالمقابل أوجب الإسلام أن يسير الاستثمار على العدل، والسماحة عند البيع الشراء والاقتضاء، وبيان كل ما في المعقود عليه من عيوب دون كذب ولا حلف ولا زور (16)

ثالثًا: إن من المعالم الأساسية للمنهج الإسلامي في الاستثمار قيامه على التنافس الشريف وإتاحة الفرصة للجميع دون تدخل من الدولة إلا لحماية الضوابط الشرعية والضعفاء، ولذلك كانت حماية السوق منوطة بسلطة شعبية تتمثل في نظام الحسبة والرقابة الذاتية والشعبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت