الصفحة 160 من 431

ومن هنا أعطى الرسول _صلى الله عليه وسلم_ الحق في الخيار لمن كان في عقله ضعف كما في حديث ابن عمر رجلًا ذكر للنبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه يخدع في البيوع، فقال:"إذا بايعت فقل: لا خلابة"، ورواه أحمد وأصحاب السنن بلفظ: أن رجلًا على عهد رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ كان يبتاع وكان في عقدته -يعني في عقله- ضعف فأتى أهله النبي _صلى الله عليه وسلم_ فقالوا: يا رسول الله احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه ونهاه، فقال: إني لا أصبر عن البيع، فقال: إن كنت غير تارك للبيع فقل: هاء وهاء، ولا خلابة". (17) ."

فهذا الحديث أصل طيب في الدلالة على إعطاء فرصة أكبر لضعاف العقول والمستأمنين الذين ليس لديهم الخبرة في العقود بأن يشترطوا لأنفسهم الخيار، بل يعطى لهم هذا الحق ما داموا وقعوا في غبن حتى ولو لم يشترطوا الخيار. (18)

رابعًا: تحريم الظلم والربا، وأكل أموال الناس بالباطل، والمقامرة وغير ذلك مما حرمه الإسلام ونهى عنه.

الأسهم:

الأسهم هي جمع سهم، وهو لغة له عدة معان منها: النصيب، وجمعه:"السهمان"بضم السين، ومنها العود الذي يكون في طرفه نصل يرمى به عن القوس، وجمعه: السهام، ومنها: بمعنى القدح الذي يقارع به، أو يلعب به في الميسر، ويقال: أسهم بينهم أي أقرع، وساهمه أي باراه ولاعبه فغلبه، وساهمه أي قاسمه وأخذ سهمًا، أي نصيبًا، جاء في (المعجم الوسيط) :"ومنه شركة المساهمة" (19) وفي القرآن الكريم"فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ" [الصافات: 141] أي قارع بالسهام فكان من المغلوبين (20) والاقتصاديون يطلقون السهم مرة على الصك، ومرة على النصيب، والمؤدى واحد، فباعتبار الأول قالوا: السهم هو: صك يمثل جزءًا من رأس مال الشركة، يزيد وينقص تبع رواجها.

وبالاعتبار الثاني: قالوا: السهم هو نصيب المساهم في شركة من شركات الأموال، أو الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة المثبت في صك له قيمة اسمية، حيث تثمل الأسهم في مجموعها رأس مال الشركة، وتكون متساوية القيمة. (21)

وتتميز الأسهم بكونها متساوية القيمة، وأن السهم الواحد لا يتجزأ وأن كان نوع منها -عاديًّا أو ممتازًا- يقوم - من حيث المبدأ- على المساواة في الحقوق والالتزامات وأنه قابل للتداول، ولكن بعض القوانين -مثل النظام السعودي - استثنى الأسهم المملوكة للمؤسسين حيث لا يجوز تداولها قبل نشر الميزانية إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت