بريد وهو أوثق منهما. قاله ابن خزيمة (صحيحه 2/ 152) ، وانظر رسالة في أحكام قيام الليل للعلوان (45) .
الثاني: حديث أبي بن كعب:"أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قنت في الوتر". رواه أبو داود برقم (1427) ، والنسائي (1/ 148) ، وابن ماجة برقم (1182) ، وحسنه الألباني في الإرواء (2/ 167) .
الثالث: ثبت ذلك عن الصحابة كعمر _رضي الله عنه_، كما سبق في النقل عن الإمام أحمد.
والراجح القول بأن القنوت في الوتر سنة؛ لثبوته عن الصحابة _رضي الله عنهم_، لكن يكون تركه أكثر من فعله، إلا في النصف الأخير فلا بأس من أن يكون فعله أكثر من تركه؛ لأثر ابن عمر الدال على إطلاق مشروعيته في النصف الأخير من رمضان.
المسألة الثانية: محل القنوت قبل الركوع أو بعده:
اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: قبل الركوع. روي عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز (المجموع 4/ 24، المغني 1/ 821) ، وهو قول المالكية والحنفية (المغني 1/ 821) ، واستدلوا بما رواه عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع:"اللهم إياك نعبد .."أخرجه البيهقي (2/ 210) وصححه في الإرواء (2/ 271) وبأحاديث مرفوعة كلها ضعيفة. انظر (المجموع 2/ 24) .
القول الثاني: بعد الركوع. حكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي وأبي _رضي الله عنهم_ وسعيد بن جبير، وهو الصحيح من مذهب الشافعية (المغني 1/ 821، والمجموع 4/ 24) ، وهو وجه عند الحنابلة (الفروع 2/ 171) .
القول الثالث: يسن بعد الركوع ويجوز قبله، قال به أيوب السختياني (المجموع 4/ 24) وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (الفروع 2/ 171، المغني 1/ 821) .
وسبب اختلافهم عدم ورود سنة صحيحة في ذلك، والراجح جواز القنوت قبل الركوع وبعده قياسًا على قنوت النوازل في الفرائض، حيث ثبت أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قنت قبل الركوع [رواه أبو داود في الصلاة باب القنوت في الوتر (1427) ، والنسائي (1/ 148) ، وابن ماجة في إقامة الصلاة، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع (1182) ، والبيهقي (2/ 39) عن أبي بن كعب _رضي الله عنه_، وصححه الألباني (الإرواء 2/ 167) ] ، وبعد الركوع [رواه البخاري في المغازي، باب غزوة الرجيع (4089) ، ومسلم في المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة (677) (604) عن أنس _رضي الله عنه_] لكن يجعل الأكثر بعد الركوع.
فإذا قنت قبل الركوع ابتدأ به بعد الفراغ من القراءة بلا تكبير، (الممتع لابن عثيمين 4/ 26) .