المسألة الثالثة: ابتداء القنوت بالحمد والثناء
اختلف أهل العلم في دعاء القنوت هل يبدأ بالحمد والثناء أم يبدأ بما جاء في حديث الحسن بن علي"اللهم اهدني فيمن هديت"على قولين:
القول الأول: إن السنة عدم ابتداء القنوت بالحمد والثناء، واستدلوا بعدة أدلة منها:
-حديث الحسن بن علي أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ علمه أن يقول في قنوت الوتر:"اللهم اهدني في من هديت ..."الحديث، ولم يذكر فيه أنه علمه أن يحمد الله ثم يدعو بهذا الدعاء فدل ذلك على عدم مشروعية الابتداء بالحمد في القنوت.
-أنه لم ينقل عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه بدأ القنوت بالحمد.
-أن القنوت عبادة توقيفية لا يشرع فيها إلا ما شرعه الله فالقول بأنه يبدأ بالحمد يحتاج إلى دليل خاص ولم يرد دليل بذلك كما في أدعية الصلاة كالدعاء بين السجدتين ونحو ذلك.
وإلى هذا القول ذهب الشيخ عبد العزيز بن باز _رحمه الله_ (فتاوى ابن باز 4/ 293) .
القول الثاني: إن السنة ابتداء القنوت بالحمد وهو مذهب الحنابلة، واستدلوا بأدلة منها:
-حديث فضالة بن عبيد أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ سمع رجلًا يدعو في صلاته فلم يحمد الله ولم يصل على النبي _صلى الله عليه وسلم_، فقال: عجل هذا، ثم قال: إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي _صلى الله عليه وسلم_ ثم يدعو بما شاء.
(1) وبما رواه عبد الرحمن بن أبزى قال:"صليت خلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخضع لكن ونخلع من يكفرك"رواه البيهقي وضعفه في (الإرواء 2/ 271) .
-قال الإمام أحمد:"يدعو بدعاء عمر: اللهم إنا نستعينك ... وبدعاء الحسن: اللهم اهدنا فيمن هديت ..." (الإنصاف 2/ 171) .
-ولأن الأصل في الدعاء ابتداؤه بالحمد والثناء والصلاة على النبي _صلى الله عليه وسلم_.
وإلى هذا القول ذهب الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - ولعله أقرب إلى الصواب لقوة أدلته. والله أعلم.
المسألة الرابعة: السجع والتلحين في دعاء القنوت
المشروع للداعي الإتيان بجوامع الدعاء وعدم الاعتداء فيه، ولذا فينبغي للداعي الحرص على الأدعية القرآنية والنبوية وما يتبع ذلك من جوامع الدعاء، ولا مانع من الزيادة على الأدعية الواردة إذا سلمت