الصفحة 215 من 431

أما الخنثى: ــ الذي يعرفه الفقهاء: بأنه ما له شكل ذكر رجل وشكل فرج امرأة أو له مكان الفرج ثقب يخرج منه البول.

ويعرفه الأطباء: بأنه الشخص الذي تكون أعضاؤه الجنسية الظاهرة غامضة، ولذا فإن التدخل الجراحي فيه إنما يكون لإزالة تشوه خَلْقي قائم، وهذا يكون من قبيل تبين أو تثبيت الجنس، وليس من التبديل في شيء.

أسباب ودوافع إجراء عملية تبديل الجنس: ـــ

يغاير بعض النفسانيين بين الرغبة الشخصية في التحول الجنسي، وبين اضطراب الهوية الجنسية، وهو الاضطراب الناشئ عن عدم التوافق بين الصفات العضوية وبين شعور الإنسان الشخصي بالجنس الذي ينتمي إليه، ووضعوا في ذلك نظريات لتبرير هذا الشذوذ.

وأبرز هذه النظريات ما يلي:-

1ــ تعرض الجنين داخل الرحم في المراحل الأولى للتكوين الجنيني لتأثير كميات زائدة من هرمون الأنوثة، في حالة الحمل بجنين ذكر والعكس، فتؤثر هذه الهرمونات على الجهاز العصبي والمخ في طور التكوين الكامل للأعضاء التناسلية، كما عزى البعض حالة الاضطراب إلى أسباب جنينية؛ استنادًا إلى وجود بعض هذه الحالات في توأم البيضة الواحدة.

2ــ أنه ينشأ نتيجة قلق يتطور بالطفل إلى خيالات إصلاحية بالاندماج التكافلي، فالذكر مع والدته، والأنثى ربما مع والدها أو أخوها، وهذا ما يعلل لجوء الشخص لإجراء تغييرات جراحية، إذ من المقرر عندهم أن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة، بل ربما تغيرت، بمعنى أنها قد تكون متوافقة مع جنس المولود، ثم إنها تتغير بعوامل التربية والبيئة الاجتماعية ونحوها.

وبإرجاع الألفاظ إلى حقائقها وبوضع الأمور في نصابها، يتبين أن الشذوذ والهوى والتربية الفاسدة، هي العوامل الحقيقية وراء رغبة بعض الرجال الذكور أن يبدلوا أنفسهم إلى إناث، ونفس الدوافع وراء رغبة بعض الإناث أن يبدلوا جنسهم إلى ذكور.

وهذا الشذوذ والانحراف هو الذي بدأه قوم لوط _عليه السلام_، ولم يسبقهم من أحد من العالمين، فاستحبوا إتيان الذكور على الإناث، وقد قال لهم رسولهم:"أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ" (الشعراء:165، 166) . وقال لهم:"وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ" (الأعراف:80) . وقال لهم:"أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ" (النمل: من الآية54) . وكان ردهم أنهم قد فعلوا هذا واستمرؤوه وأحبوه، مع ما يعلمون من نجاسته، وبعده عن الطهارة؛ ومن أجل ذلك قالوا:"أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" (النمل: من الآية56) .

وبانحراف الناس عن الفطرة وقع منهم في هذا الباب أنواع كثيرة من الشذوذ والانحراف، كإتيان الذكور شهوة مع الإناث، وكذا الاقتصار على الذكور مع النفور من الإناث، وقد يكون الشاذ مفعولًا به فقط، أو يكون فاعلًا ومفعولًا به.

والأنثى التي تكره جنسها، ولا تهوى إلا أنثى مثلها وهو السِّحَاق، وللسحاقيات أحوال من الشذوذ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت