فهرس الكتاب
قول المشركين:"لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ" (الأنعام: من الآية148) .
الثاني: اعتبار التبديل هو حل المشكلة وطريق استقرار حالته النفسية غير مسلم، بل هذا من شأنه أن يزيد حالته سوءًا فجميع من حوله يعرفون أمره، بل ولابد أن يتعرض للغمز واللمز، ولابد أن ينكشف أمره عند الكثيرين مما سيزيد المتاعب التي ستواجهه زد على ذلك ما سيقرؤه في وجه كل إنسان يعرفه من تقزز وازدراء واحتقار ثم خوف مستمر وقلق من المجتمع خشية أن يفتضح أمره عند من لا يعرفه وهذا ما يعيشه الكثير من هؤلاء في البلاد الغربية فكيف ببلاد المسلمين؟
ثم أن الأمر لا يتوقف على ذلك فمن يكون مستعدًا للزواج من مسخ في صورة امرأة؟ ومن منا يرضى أن يكون هذا زوجة لولده أو أخيه؟ لا شك أنه لن يقدم على الزواج منه إلا لوطي شاذ فهذه العوامل كلها ستزيد من الضغط والقلق والاكتئاب الذي كان يجده وستقوده لطريق مختصر للانتحار وهوة عميقة من الانحراف والانحطاط.
2ــ القول إن التبديل في هذه الحالة يباح للضرورة عملًا بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات
الاستدلال بالقاعدة مردود من وجهين: ـــ
الأول: أنه إعمال للقاعدة في غير موضعها إذ لا ضرورة ملجئة لتبديل الجنس لما سبق بيانه من كون تبديل الجنس ليس هو الطريق الصحيح لمعالجة الاضطراب، وأن القلق والاكتئاب لن يزولا بذلك، وهذا ما يثبته واقع أولئك الذين تكلموا عن تجاربهم فيما بعد التحويل والمشكلة في بلاد الغرب لم تنته بالتبديل بل هي في ازدياد.
الثاني: أن القاعدة مقيدة بالا تنقص الضرورة عن المحظور، فإن كانت الضرورة دون المحظور لم يبح لها.
قال السيوطي:"الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها" [الأشباه النظائر (173) ] .
ولا شك أن تغيير خلق الله والعبث بالجنس البشري والتشبه بالجنس الأخر من عظائم الذنوب وكبائرها التي لعن النبي _صلى الله عليه وسلم_ فاعلها كما سيأتي، والقاعدة مقيدة أيضًا بألا يكون الفعل مخالفًا لقواعد الشرع.
قال الزركشي في المنثور: ما خالف قواعد الشرع لا أثر فيه للضرورة (319/ 2)
فلو أن رجلًا اضطربت نفسه ولم تطمئن إلا بشرب الخمر أو اغتصاب الأعراض والأموال فلا أثر للضرورة هنا، والأمر كذلك في التبديل، ولما كانت القاعدة مندرجة تحت القاعدة الكلية الضرر يزال كانت مقيدة أيضًا بقاعدة الضرر لا يزال بالضرر، حيث إن ضرر تبديل الجنس لا يقتصر على الشخص المتحول بحرمانه من الإنجاب أبدًا وبتعرضه لمضاعفات ومشاكل صحية مدى حياته؛ لأنها حالة صناعية غير طبيعية يضطر معها لتناول هرمونات الجنس الذي تحول إليه، بل إن الضرر الواقع على المجتمع أكبر بكثير إذ فيه فتح باب الشذوذ على مصراعيه لكل من شاء أن يدعي اضطراب هويته الجنسية والأمر يستحيل ضبطه.
3ــ الاستناد إلى فتوى شرعية مأخوذة من الإنترنت مفادها أن التبديل غير داخل في النهي عن التشبه بالجنس الآخر، وأن العلماء حصروا التشبه في اللباس والزينة والكلام والمشي، وهذا القول مردود من وجوه: ــ
أولًا: زعم حصر العلماء النهي عن التشبه في هذه الأمور الأربعة دعوى عريضة قامت الأدلة على بطلانها، حيث إن نصوص الفقهاء على خلافها إذ يجعلون النهي في كل ما اختص به الجنس الأخر.