4 -التخلص من عبء كبير، وهو عبء متابعة ديون الزبائن والعملاء، وتحمل مُصْدِر البطاقة والبنوك المشاركة معه لذلك (7) .
5 -ضمان مُصْدِر البطاقة للتاجر تغطية حقوقه الناشئة من استعمال بطاقة الائتمان (8) .
المبحث الأول
التكييف الفقهي لخصم مُصْدِر البطاقة على التاجر
قبل البدء في إيراد التكييفات الفقهية لهذه المسألة لابد من تبيين صورة المسألة، وهي:
أن يشترط المُصْدِر لبطاقة الائتمان على التاجر في الاتفاقية المبرمة بينهما نسبة مئوية محددة، يقتطعها من فاتورة التاجر تتراوح عادة ما بين 1 - 5% من الفاتورة، بحسب النشاط الذي يزاوله التاجر ونوعه وحجمه (9) .
أما التكييف الفقهي للمسألة فقد تعدد ويمكن إجماله فيما يلي:
التكييف الأول: كٌيِّفَت النسبة التي يقتطعها مُصْدِر البطاقة من فاتورة التاجر على أنها أجرة سمسرة؛ وذلك لأن المُصْدِر يرسل زبائن إلى التاجر على أن يتقاضى منه أجرًا عن كل زبون يصل إلى التاجر، وقال بهذا التخريج الدكتور رفيق المصري (10) ووهبة الزحيلي (11) ومحمد تقي العثماني (12) وعبد الستار أبو غدة (13) ، وبه أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين (14) .
التكييف الثاني: كٌيِّفَت أيضًا على أنها جعالة، وذلك أن التاجر جعل للمُصْدِر هذه النسبة من الفاتورة، وقال به رفيق المصري (15) . ونزيه حماد (16) .
التكييف الثالث: وكٌيِّفَت على أنها أجرة على وكالة أو وكالة بأجر؛ وذلك لأن التاجر حينما يبيع لحامل البطاقة يبيعه بدون أن يتسلم منه الثمن، فهي عملية مداينة، والتاجر يَكِل إلى مُصْدِر البطاقة أمر تحصيل هذه الديون، فهو يدفع عمولة على تحصيل هذا الدين.
وبمعنى آخر هو عمولة على تحصيل الثمن من العميل حامل البطاقة لدفعه إلى أصحاب المحلات والخدمات، مع مراعاة أن العملية فيها تقديم وتأخير اقتضاها سهولة أداء المهمة المزدوجة، وهي تحصيل الفواتير وأداء المبالغ لمستحقيها، حيث يبادر مُصْدِر البطاقة بدفع مبلغ الفاتورة للتاجر من جيبه، ثم يُحَصِّل المبلغ من حامل البطاقة؛ وذلك لضبط التزامات مُصْدِر البطاقة مع أصحاب البضائع والخدمات؛ إذ لا يستطيع مُصْدِر البطاقة ضبط مواعيد التحصيل من العملاء، في حين أنه يمكنه التحكم فيما يدفعه من عنده ثم يقوم بتحصيله، وقال بهذا التكييف عبد الستار أبو غدة (17) ووهبة الزحيلي (18) وعبد الوهاب أبو سليمان (19) وبه أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين (20) .
التكييف الرابع: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها أجرة مقابل الخدمات التي يقدمها مُصْدِر البطاقة، ومن هذه الخدمات:
1 -خدمة المتابعة والتدقيق وتحصيل إيصالات العمليات للعملاء من التجار وحملة البطاقات.
2 -المطبوعات وشرائط التحبير التي يوفرها البنك الذي تعاقد معه التاجر لأماكن نقاط البيع عند التجار وشراء الأجهزة والبرامج وصيانتها.
3 -خدمة الهاتف.
4 -إتاحة الخدمة من المنظمة العالمية، ويترتب على ذلك إيجار شهري يدفعه بنك التاجر (21) ، وغيرها من الخدمات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الخدمات قد يقدمها البنك المُصْدِر للبطاقة، وقد يشاركه بنك التاجر وهو البنك الذي يتعامل معه التاجر.
وقال بهذا التكييف عبد الوهاب أبو سليمان (22) ، وأخذت به الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية في قرارها رقم 464 في 19/ 3/1422هـ وفيه"لا مانع من أن تأخذ الشركة من قابل البطاقة نسبة من مبيعاته حسب ما يجري الاتفاق عليه، بناء على أن ذلك مقابل الخدمات المقدمة والمصروفات الفعلية، وليس مقابل الضمان" (23) .
التكييف الخامس: كٌيِّفَت أيضًا على أنها من باب مصالحة الضامن (البنك المُصْدِر) للمضمون له (التاجر) على حط شيء من الدين والرجوع على المضمون عنه (حامل البطاقة) بما ضمن لا بما أدى وهو جائز في مذهب الحنفية يقول الدكتور نزيه حماد:"فعندما يطالب التاجر (المكفول له) البنك المُصْدِر بسداد دين مستخدم البطاقة فإنه يبادر بالوفاء الفوري بعد اقتطاع الحطيطة من الدين التي وعده بالمصالحة على حطها عنه في الاتفاقية المبرمة بينهما ثم يعود الكفيل (مُصْدِر البطاقة) على حاملها بما كفل من الدين الذي لزمه بعقد الشراء أو الاستئجار لا بما أدى عنه، وهذه المسألة مقبولة من الناحية الشرعية بناء على ما ذهب إليه الحنفية على الصحيح المفتى به في المذهب من أن الكفيل بأمر المدين إذا صالح المكفول له على أن وهب له بعض الدين أو أكثره فإنه يعود على المكفول بما ضمن لا بما أدى" (24) .
وقال بهذا التكييف نزيه حماد (25) ومحمد القري (26) .
التكييف السادس: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها أجرة على الحوالة بناء على أن العقد في بطاقات الائتمان بين