الأطراف الثلاثة مُصْدِر البطاقة وحاملها والتاجر عقد حوالة قال الدكتور وهبة الزحيلي:"... إنها من قبيل الحوالة واليوم الحوالات المصرفية كلها تكون مقابل أجر فيمكن أن نعدها من هذا القبيل ..." (27) .
وقال به وهبة الزحيلي (28) وعبد السلام العبادي (29) والشيخ حمزة (30) .
التكييف السابع: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها من باب الخصم في الكمبيالة أو خصم الأوراق التجارية يقول الدكتور محمد علي القري ابن عيد:"... ولكن اقتطاع المُصْدِر لنسبة مئوية من قيمة الفاتورة لنفسه يدخل في العلاقة المذكورة - وهي أنها عقد حوالة - قدرًا من التعقيد فهي تصبح شبيهة إلى حد كبير بخصم (حسم) الأوراق التجارية إذ يمكن تصور أن الفاتورة التي وقع عليها المشتري هي كمبيالة مستحقة الدفع يقوم التاجر بحسمها لدى البنك (المُصْدِر) مقابل نسبة 3% (أو أقل أو أكثر) ، ومما يرجح هذا الاحتمال اشتراط بعض الشركات على التجار الرجوع إليهم في حالة رفض العميل (حامل البطاقة) دفع المبلغ الذي دفع إلى التاجر" (31) ،
وقال به محمد علي القري (32) ووهبة الزحيلي (33) .
والشيخ حمادي (34) وقال:"ثم أيضًا إن حقيقة ما يقتطعه البنك من فاتورة الشراء قد يشبه خصم الكمبيالة المحرم، وهي نوع من المعاملة فيها الربا الخفي المبطن ..." (35) .
ويظهر أن القائلين بهذا القول يرون حرمة هذه النسبة التي يقتطعها البنك من التاجر.
التكييف الثامن: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها من باب القرض الذي جر نفعًا فهي محرمة؛ وذلك لأن البنك مُصْدِر البطاقة أقرض العميل حامل البطاقة فجر له هذا القرض نفعًا، وهي النسبة التي يقتطعها من التاجر، وسبب حصوله على هذه النسبة هو شراء العميل من التاجر.
قاله الشيخ حمادي في تبريره لتحريم هذه النسبة (36) .
التكييف التاسع: كٌيِّفَت أيضًا على أنها من باب المصارفة الباطلة فهي محرمة، وذلك بناء على أن العقد بين الأطراف عقد حوالة، فحينما يتحول الحق الذي للتاجر على العميل (حامل البطاقة) إلى ذمة مُصْدِر البطاقة فإن مُصْدِر البطاقة لا يعطي التاجر كامل المبلغ، وإنما ينقص منه فإن كانت البضاعة بمائة ألف، قال: أعطيك مبلغ سبعة وتسعين ألفًا، فإذا أعطاه سبعة وتسعين ألفًا وأخذ ثلاثة آلاف فقد تمت المصارفة بين التاجر وبين مُصْدِر البطاقة على أن تكون المصارفة المائة بسبعة وتسعين، وهذه مصارفة باطلة، وقال بهذا التكييف الشيخ عبدالله المنيع (37) .
التكييف العاشر: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها أجرة مقابل الضمان أو أجرة على قبول الضمان، وذلك أن هذا الأجر على الضمان ليس من الأجر الممنوع، وذلك أن الأجر على الضمان الممنوع هو ما يدفعه المضمون عنه (حامل البطاقة في بطاقة الائتمان) فيدفعه المضمون له (وهو التاجر في بطاقة الائتمان) ؛ لأن العلة في منع الأجر على الضمان هي انقلاب الكفالة (الضمان) إلى مداينة فتصبح من القرض الذي جر نفعًا هذه العلة لا توجد في حال كون الأجر مدفوعًا من قبل المضمون له، فالضامن إذا سدد الدين عن المضمون (المكفول) فإنه يكون أمام المضمون له التاجر مدينًا فما أخذ منه زيادة على الدين (الأجر على الضمان) لا يدخل في باب الربا؛ لأن الربا يدفعه المدين إلى الدائن، وهنا دفعه الدائن إلى المدين (38) ، ولم أره منسوبًا لأحد.
وبعد عرض تكييفات هذه المسألة لابد من التنبيه على أن بعض هذه التكييفات لا تسلم من اعتراض، ولعل بعض هذه الاعتراضات يأتي في المبحث الثاني.
المبحث الثاني
حكم الخصم على التاجر في بطاقات الائتمان
من خلال العرض السابق لتكييف وتخريج المسألة فقهيًا يتضح أن في المسألة اتجاهين، ويمكن أن يضاف اتجاه ثالث فيكون في المسألة ثلاثة أقوال، وهي:
القول الأول:
إن ما يؤخذ من التاجر جائز شرعًا
وقال به أكثر الباحثين المعاصرين (39) ، واختلفوا في تكييفه فمن قائل: إنها أجرة سمسرة، وقائل: إنها أجرة على وكالة في تحصيل الديون، ومن قائل: إنها جعالة، ومن قائل: إنها أجرة مقابل الخدمات التي تقدم للتاجر، ومن قائل: إنها مصالحة بين الضامن والدائن (وهو التاجر) على حط نسبة معينة من الدين وأن يرجع على المدين (وهو حامل البطاقة) بكامل الدين، ومن قائل: إنها أجرة مقابل الحوالة (40) .
وقد أخذ بهذا الرأي الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية (41) وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين (42) .
القول الثاني:
إن ما يؤخذ من التاجر في بطاقة الائتمان غير جائز شرعًا،
وقال به الشيخ عبدالله المنيع (43) ، وعجيل النشمي (44) ، والشيخ حمادي (45) .