الصفحة 261 من 431

القول الثالث:

إن ما يؤخذ من التاجر في بطاقة الائتمان جائز بشرط أن يكون السعر الذي يبيع به التاجر بالبطاقة نفس السعر الذي يبيع به نقدًا،

وهذا القول أشار إليه الشيخ عبدالله المنيع (46) ، وهو قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي (47) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

لأصحاب هذا القول وهم القائلون بالجواز مطلقًا أدلة كثيرة نذكر أهمها:

الدليل الأول:

أن مُصْدِر البطاقة يقدم للتاجر خدمة وهي جلب الزبائن، وذلك من خلال إصدار هذه البطاقة لهذا فإنه يستحق من خلال هذه الخدمة أن يطالب التاجر بأجرة لها، وهذا هو عمل السمسار (48) .

واعترض عليه: بأن السمسرة هي مجهود يبذله السمسار للتوفيق بين إرادتين وليس في بطاقة الائتمان شيء من ذلك؛ وذلك لأن مُصْدِر البطاقة لا يدري عن حامل البطاقة ولا عن التاجر إلا بعد تعلق الحق بذمة حامل البطاقة، فكيف نقول سمسرة؟ (49) .

الدليل الثاني:

أن البنك مُصْدِر البطاقة يقدم خدمات للتجار، منها: تأمين الجهاز الذي تمرر عليه البطاقة، ومنها: الهاتف وغيره _كما مر سابقًا_ (50) وهذه الخدمات (51) لابد لها من مقابل، وهي النسبة التي تخصم على التاجر من مبلغ الفاتورة.

ويعترض عليه: إذا سلمنا أن هذه النسبة التي تخصم من التاجر هي في مقابل الخدمات، لكن الخدمات متساوية في المبالغ الصغيرة والمبالغ الكبيرة، وإذا كانت تختلف من مبلغ لآخر والخدمات واحدة فمعناه أن النسبة لم تأخذ على الخدمات وإنما أخذت على المبلغ، فلذا لا يمكن أن تكون هذه النسبة مقابل الخدمات إلا إذا كان المبلغ مقطوعًا على كل عملية شراء.

الدليل الثالث:

أن البنك مُصْدِر البطاقة وكيل عن التاجر في تحصيل الدين ووكيل عن حامل البطاقة في حسم المبلغ من حسابه إذا وصلته فواتير وإيصالات التاجر، وتحصيل الديون من العميل وتسليمها للتاجر أتعاب لها أجرة، وهذه النسبة التي تأخذ من التجار هي مقابل تحصيل الديون من حاملي البطاقات والبنك وكيل عن التاجر في ذلك والوكالة بالأجر جائزة (52) .

ويعترض عليه من وجهين:

الوجه الأول: أنا لا نسلم أن البنك مُصْدِر البطاقة وكيل عن التاجر في تحصيل الدين؛ وذلك لأن البنك ملتزم بتسديد القيمة من حسابه الخاص ثم يرجع على المشتري حامل البطاقة، ومعلوم أن الوكيل في تحصيل الدين إنما يطالب المدين بالدين، فإذا استلم من المدين سلمه للدائن وليس كذلك في بطاقة الائتمان فلا يعدو البنك المُصْدِر للبطاقة بالنسبة للتاجر إلا أن يكون ضامنًا للعميل (53) .

الوجه الآخر: إذا سلمنا أنه وكيل عن التاجر في تحصيل الدين، فإنا لا نسلم بجواز أخذ الأجرة على الوكالة، وإنما تجوز الجعالة على الوكالة (54) ، والجعالة عقد جائز وفي الاتفاقية بين التاجر والبنك يلتزم التاجر بحسم هذا المبلغ ولا يصح له الرجوع عن هذا الالتزام فخرج بذلك عن عقد الجعالة.

الدليل الرابع:

أن التاجر يجعل للبنك جعلًا على أن يقوم بتحصيل حقه من العميل فيقول: مثلًا خذ حقي من هذا العميل ولك نسبة كذا مثلًا 2% من المبلغ فيعمل له البنك هذا العمل مقابل الجعل وهو النسبة التي اتفقا عليها، وهذه هي الجعالة فتكون هذه النسبة التي تأخذ من التاجر من باب الجعالة فتجوز.

ويعترض عليه: أن الجعالة عقد جائز بين الجاعل والعامل لكل واحد منهما الفسخ (55) ، وهنا في الاتفاقية بين التاجر والبنك الذي يتعامل معه التاجر ملزم بدفع هذه النسبة وهذا مخالف للجعالة فلا تكون من باب الجعالة.

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول القائلون بعدم جواز أخذ نسبة معينة من التاجر بأدلة، منها:

الدليل الأول:

أن البنك مُصْدِر البطاقة هو في الواقع مقرض للعميل، فإذا اشترى العميل حامل البطاقة من التاجر وأخذ البنك من التاجر نسبة من الفاتورة فهو قرض جر نفعًا والنفع هو هذه النسبة التي يأخذها البنك وسبب هذه المنفعة هو العميل (56) ، ووجه آخر للربا وهو أنه أقرض العميل مئة وأخذ مئة وعشرة، مئة من العميل نفسه وعشرة من التاجر، والعميل سبب في تلك الزيادة وهي محرمة، فلذا ما يؤخذ من التاجر حرام (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت