الصفحة 262 من 431

ويعترض على ذلك: لا نسلم بما ذكرتم؛ لأن العقود في بطاقة الائتمان متعددة؛ عقد بين العميل والبنك، وعقد بين البنك والتاجر، وكل له تكييفه الفقهي لذا فلا يسلم لكم أنه من قبيل القرض الذي جر نفعًا.

الدليل الثاني:

أن البنك حينما يطالبه التاجر بالحق الواجب على العميل، وذلك بعد أن أحال العميل التاجر إلى البنك لأخذ حقه منه فإن البنك يصارف التاجر بأقل من القيمة، فإذا كان مبلغ الفاتورة مثلًا مئة فيصارفه على أن يعطيه مئة بسبعة وتسعين، وهذه مصارفه باطلة (58) .

ويعترض عليه: نقول: لا نسلم أن هناك مصارفه؛ لأن الواقع أن الحق تعلق بذمة البنك فهو ضامن للعميل ثم البنك صالح الدائن وهو التاجر على أن يضع له بعض حقه، وهذه ليست مصارفه (59) .

أدلة القول الثالث:

أنه إذا كان التاجر يبيع لمن يدفع بالبطاقة أكثر ممن يدفع نقدًا كان ذلك من القرض الذي جر نفعًا فهو ربا وجه ذلك أن البائع إذا لم يعط العميل حامل البطاقة الخصم الذي يعطيه غير من يدفع نقدًا صارت النسبة التي يدفعها التاجر للبنك مدفوعة من قبل العميل، وهذا هو الربا؛ لأن البنك أقرض العميل مئة وأخذ منه مئة وعشرة، ثم إن العميل متضرر بذلك؛ لأنه لم يحصل على الخصم الذي يعطيه التاجر لمن يدفع نقدًا (60) .

ويعترض عليه: بأنا لا نسلم بما قلتم؛ لأن العقد بين التاجر والعميل حامل البطاقة عقد مبايعة مستقل، فإذا تراضيا على ذلك صح البيع والبنك ليس له محل في هذا العقد.

الترجيح:

من خلال ما تقدم من عرض للأقوال والأدلة والاعتراضات يتبين أن الراجح هو القول الثالث القائل بالتفصيل، وهو جواز أخذ البنك المُصْدِر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد، وهو ما صدر به قرار المجمع رقم 108، ولكن يضاف إليه قيد، وهو أن تكون العمولة التي يأخذها البنك المُصْدِر من التاجر مقطوعة، وليست نسبة مئوية؛ لأن الخدمات التي يقدمها البنك متساوية، سواء كانت المبالغ كبيرة أو صغيرة، فإذا كانت العمولة بمبلغ مقطوع فهي تساوي الخدمات بخلاف إذا كانت نسبة مئوية.

هذا ما تسير جمعه حول موضوع البحث وفي الختام.

أسأل الله العظيم أن يوفق الجميع في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/717، وذلك بقرار المجمع رقم 65 (1/ 7) في الدورة السابعة للمجمع من 7 إلى 12 ذي القعدة 1412هـ.

(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12/ 3/675 - 676، وذلك بقرار المجمع رقم 108 (2/ 12) في دورة المجمع الثانية عشر من تاريخ 25/ 6/1421هـ - 1/ 7/1421هـ.

(3) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بحث الدكتور عبدالستار أبو غدة في البطاقات الائتمانية 12/ 3/469، وانظر بحث محمد العلي القري في البطاقات الائتمانية غير المغطاة مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12/ 3/534.

(4) بحث الدكتور محمد القري ابن عيد مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/385 والبطاقات اللدائنية لمحمد سعود العصيمي 246 ..

(5) المرجع السابق وهو البطاقات اللدائنية، وقرار الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية رقم 464

في 19/ 2 /1422هـ.

(6) بحث الدكتور محمد القري ابن عيد مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/386 والبطاقات البنكية لعبدالوهاب أبو سليمان 155.

(7) البطاقات اللدائنية للدكتور محمد العصيمي 246 - 247.

(8) المرجع السابق 245 وبحث حسن الجواهري في بطاقات الائتمان مجلة مجمع الفقه الإسلامي 8/ 2/611.

(9) ينظر بحث في البطاقة الائتمانية ضمن كتاب (قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد) لنزيه حماد 152 - 153، ومجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/560.

(10) بحث في بطاقات الائتمان لرفيق المصري مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/410.

(11) مداخلته في مناقشة بطاقات الائتمان مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12/ 3/640.

(12) مداخلته في مناقشة موضوع بطاقة الائتمان مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/675 و10/ 3/111.

(13) بحث الدكتور عبدالستار أبو غدة في بطاقات الائتمان مجلة مجمع الفقه الإسلامي 12/ 3/463.

(14) هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين نص المعيار 28.

(15) بحث في بطاقات الائتمان مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/410.

(16) مداخلته في المناقشة مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/665.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت