الصفحة 265 من 431

-ما أخرجه أحمد و مسلم و الأربعة عن بريدة _رضي الله عنه_ مرفوعًا:"اغزوا باسم الله في سبيل الله و لا تغلوا و لا تغدروا و لا تمثلوا و لا تقتلوا وليدًا ...."الحديث.

-ما أخرجه أحمد و أبو داود و النسائي و ابن حبَّان عن عمران بن حصين _رضي الله عنه_ قال:"كان رسول الله _صلى الله عليه و سلم_ يحثنا على الصدقة و ينهانا عن المثلة"، و قد رواه البخاري عن قتادة إثر قصة العرنيين مرسلًا.

-ما أخرجه أحمد عن المغيرة بن شعبة _رضي الله عنه_ أنه قال:"نهى رسول الله عن المثلة".

-ما أخرجه أحمد و البخاري و أبو داود و الترمذي عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال:"بعثنا رسول الله في بعث، فقال: إن وجدتم فلانًا و فلانًا لرجلين فأحرقوهما بالنار، ثم قال حين أردنا الخروج: إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما"، و في بعض ألفاظ الحديث:"وإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله".

و ثمَّة نصوص أخرى تفيد النهي عن التمثيل بالحيوان أيضًا ليس هذا مجال ذكرها.

فيتحصل مما تقدم أن التمثيل من حيث الأصل منهي عنه في البشر، و الحيوان كذلك، لكن هل هذا النهي يفيد التحريم أم التنزيه؟ و هل هو على إطلاقه أم يجوز التمثيل بالقتلى في بعض الأحوال؟

قبل الإجابة على ذلك لابد من تقرير أمور:

• أولًا: المثلة المنهي عنها ترد على العقوبات التي لم يأت النص بخصوصها، قال ابن حزم _رحمه الله_:"المثلة ما كان ابتداءً فيما لا نص فيه، وأما ما كان قصاصًا أو حدًا، كالرجم للمحصن أو كالقطع أو الصلب للمحارب فليس مثلة" [المحلى (288/ 12) ] .

• ثانيًا: أن التحريق من المثلة، بل هو من أشد أنواعها سواءً كان التحريق حال القتل أو بعد القتل، و مما يدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه:"حدثنا و كيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال:"كانوا يكرهون أن يحرق العقرب بالنار و يقولون: مثلة""

[حديث (33147) (468/ 6) ] .

• ثالثًا: إذا كان جدع الأنف أو قطع الأذن أو تسميل العين أو الخصاء من التمثيل، فإن قطع الرأس من المثلة من باب أولى. قال في (منتهى الإرادات) - وسيأتي:"كره رميه الرأس بمنجنيق بلا مصلحة؛ لأنه مثلة" (625/ 1) . وقال ابن حزم:"وكذا ترك الميت بلا دفن مثلة" [المحلى (239/ 3) ] .

• رابعًا: أن المثلة بالكافر بعد قتله لها حكم المثلة بعد الظفر و قبل قتله، بل هي أخف؛ لأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت.

• خامسًا: أن محل النزاع في المسألة و مناط البحث فيها إنما يرد على المثلة بعد الظفر بالكافر، أي بعد التمكن منه، أما قبل الظفر به فيجوز قتله على أي حال. قال ابن عبد البر في (الاستذكار) :"و المثلة محرَّمة في السنة المجمع عليها، وهذا بعد الظفر، و أما قبله فلنا قتله بأي مثلة أمكننا، نقلًًا عن مواهب الجليل" (355/ 3) .

و قال ابن عابدين في حاشيته:"نهينا عن المثلة بعد الظفر، أما قبله فلا بأس بها اختيارًا" (131/ 4) .

إلا أن البعض يقيد ذلك بألا يمكن قتلهم أي قبل الظفر إلا بالمثلة بهم،

و ذلك بتحريقهم و نحوه، [انظر شرح مختصر خليل للخرشي (114/ 3) ]

اختلاف العلماء في حكم المثلة:

قال الشوكاني في (نيل الأوطار) :"و قد اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس و غيرهما مطلقاًَ، و أجازه علي و خالد بن الوليد و غيرهما، و قال المهلب: ليس النهي على التحريم، بل هو على سبيل التواضع" (271/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت