الصفحة 270 من 431

الله"و لقتلتهم [حديث (6524) (2537/ 6) ] ، و لما بلغ علي _رضي الله عنه_ إنكار ابن عباس لم يعول عليه، بل استمر في تحريق الكفار حتى قبل موته، فإنه أمر به _كما سيأتي_ وقد استنكر علي _رضي الله عنه_ قول ابن عباس حين بلغه بقوله:"ويح ابن عباس هذا ثابت صحيح" [رواه الدار قطني (90) (3/ 108) ] ، و قال أيضًا:"ويح ابن أم ابن عباس" [أخرجه أحمد في المسند، حديث (2552) (282/ 1) و عبد الرزاق في المصنف حديث (9413) (213/ 5) ] ."

-ما رواه البيهقي بإسناد صحيح من طريق ابن عيينة، أنا سليمان عن أبي عمر الشيباني (أن عليًا أتي بالمستورد العجلي وقد ارتد فقتله، فأعطاه النصارى بجيفته ثلاثين ألفا، فأبى أن يبيعهم إياه و أحرقه) ، ورواه بإسناد آخر عن شريك عن سماك عن ابن عبيد بن الأبرص: بنفس القصة، وفيه: فقال علي: اقتلوه، فتواطأه القوم حتى مات، فجاء أهل الحيرة فأعطوا - يعني بجيفته- اثني عشر ألفا فأبى عليهم علي، و أمر بها فأحرقت بالنار. [السنن الكبرى، ح (12241) (254/ 6) و انظر (المهذب في اختصار السنن) للذهبي، ح (10014) (2411/ 5) ] .

-ما أخرجه أحمد و الدار قطني أنه (لما ضرب ابن ملجم عليًا، قال علي: افعلوا به كما أراد رسول الله أن يفعل برجل أراد قتله، فقال: اقتلوه ثم احرقوه) [مسند علي ح (675) ،الدار قطني ح (713) (92/ 1) ] . و قد روى الطبراني في (الكبير) بإسناده أن الحسن قدّم ابن ملجم فقتله ثم أخذه الناس في بواري ثم أحرقوه بالنار (168) (97/ 1) ] .

-ثالثًا: ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه"أن خالدًا أحرق المرتدين، و في ذلك قال عمر _رضي الله عنه_ لأبي بكر _رضي الله عنه_: أتدع هذا الذي يعذب بعذاب الله؟ فقال أبو بكر: لا أشيح سيفًا سله الله على الكفار."

-رابعًا: ما رواه الطبراني بإسناد حسن قال:"حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا طلحة بن يحيى، ثنا أبو بردة عن أبي موسى"أن معاذًا قدم عليه اليمن فرأى رجلًا موثقًا ... فأخبره أبو موسى أنه ارتد بعد إسلامه، فقال: و الذي بعث محمدًا بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار، فأتى بحطب فألهبت فيه النار فأحرقه" [باب (66) (43/ 20) ] ."

-خامسًا: القياس على تحريق اللوطية بجامع أن كلتا العقوبتين مثلة جازت لمصلحة التنكيل، ذكره ابن القيم في الطرق الحكمية:"أن أبا بكر حرق اللوطية و خالد بن الوليد و ابن الزبير، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك" (ص 21) .

و قد أخرج البيهقي في حد اللواط حديثًا مرسلًا:"أنه اجتمع رأي أصحاب رسول الله _صلى الله عليه و سلم_ على أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد يأمره بذلك" (16805) ] ، و قد ضعفه ابن حجر.

و قال ابن القيم:"قال أصحاب أحمد إذا رأى الإمام تحريق اللوطي فله ذلك". [بدائع الفوائد (694/ 3) ] .

-سادسًا: لما جاز التحريق في أرض العدو و قطع الشجر و الثمر بقصد النكاية، و هي أموال محترمة شرعًا، و قد يكون مآلها إلى غنيمة المسلمين، جاز من باب أولى التمثيل بقتلى الكفار حيث لا حرمة لهم و لا كرامة.

قال الترمذي في السنن:"باب في التحريق و التخريب: النكاية بالعدو مقصد شرعي لذا قال الشافعي: لا بأس بالتحريق في أرض العدو و قطع الأشجار و الثمار، و قال أحمد: قد تكون في مواضع لا يجدون منه بدًا، فأما العبث فلا تحرق، و قال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى فيهم".

و مما تقدم نخلص لما يأتي:

1.أن التنكيل بالأعداء وكسر شوكتهم، وإلقاء الرعب في نفوسهم، و طمأنينة قلوب المؤمنين، مقاصد شرعية معتبرة، إن كان التمثيل في القتل مظنة لتحقيق واحد منها فهو جائز شرعًا.

2.ثبوت التمثيل عن الصحابة لاسيما عن اثنين من أبرز قواده _صلى الله عليه و سلم_ صاحب الراية الذي يحبه الله و رسوله، و سيف الله المسلول، مع ما كان عليه نبينا _صلى الله عليه و سلم_ من تعاهد لقواده بالإرشاد، و حرص على تعليمهم ما يتعلق بأمور الجهاد، وفي هذا قال البخاري: باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث و وصيته إياهم بآداب الغزو و غيرها. أقول: ثبوت ذلك من خالد و علي فيه دلالة قوية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت