باليدين بعد الدعاء ضعاف لاتقوم بها حجة، والأحاديث الصحيحة المتواترة في رفع اليدين ليس فيها مسح الوجه فلا يشرع هذا بل هو من البدع.
7 -صفة الدعاء:-
ينبغي أن يدعو بما يناسب النازلة وبما يفي بالمقصود.
** قال شيخ الإسلام ابن تيميه (23/ 109) :"فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين تدل على شيئين:-"
1 -أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه، ليس بسنة دائمة في الصلاة.
2 -أن الدعاء فيه ليس دعاء راتبًا، بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم أولا، وثانيًا كما دعا عمر وعلي - رضي الله عنهم- لما حارب من حاربه في الفتنة، فقنت ودعاء بدعاء يناسب مقصوده، والذي يبين هذا أنه لو كان النبي صلى الله غليه وسلم يقنت دائمًا، ويدعو بدعاء راتب، لكان المسلمون ينقلون هذا عن نبيهم، فإن هذا من الأمور التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، وهم الذين نقلوا عنه في قنوته ما لم يداوم عليه، وليس بسنه راتبه، كدعائه على الذين قتلوا أصحابه، ودعائه للمستضعفين من أصحابه، ونقلوا قنوت عمر وعلي على من كانوا يحاربونهم"."
** وقال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون في فضل الطاعون (ص 334) ما نصه"لم أقف في شيء من كتب الفقهاء على ما يدعو به في القنوت في النوازل، والذي يظهر أنهم وكلوا ذلك إلى فهم السامع، وانه يدعو في كل نازله بما يناسبها".
** وانظر (مجموع فتاوى ابن عثيمين(14/ 182 ) )
** مسائل مهمة:-
1.الصحيح استحباب الدعاء برفع الطاعون وانه من جملة النوازل، وقد أطال البحث فيه الحافظ ابن حجر في كتابه الماتع بذل الماعون (ص 315) وهذا خلاف المشهور عند الحنابلة.
2.لا ينبغي للإمام إطالة الدعاء والاشقاق على الناس.
3.لا ينبغي للإمام الإتيان بالأدعية المسجوعة المتكلفة.
4.لا ينبغي للمأمومين العجلة بالتأمين قبل استكمال الدعاء , وقد روي أن معاذًا أبا حليمة قال في دعائه"اللهم قحط المطر فقالوا أمين. فلما فرغ قال قلت اللهم قحط المطر فقلتم آمين. إلا تسمعون ما أقول ثم تؤمنون"أ. هـ من مسائل أبي داود لأحمد .. ط رشيد (ص 69) .
5.الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مشروعة في القنوت، وقد جاءت في قنوت رمضان فقد كان أبو حليمة معاذ القاري يفعله وهو الذي رتبه عمر إمامًا في التراويح إذا غاب أبي بن كعب. أخرجه إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة النبي عليه الصلاة والسلام بسند صحيح كما قال الحافظ في نتائج الأفكار (2/ 156) . وأبو حليمة اختلفوا في صحبته. واخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل بسند صحيح عن الزهري:"كانوا يلعنون الكفرة في رمضان يشير إلى دعاء القنوت ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو للمسلمين"ومن طريق وهب بن خالد عن أيوب نحوه وسنده صحيح أيضا .. انتهى من نتائج الأفكار.
6.أحكام قنوت النوازل وقنوت الوتر متقاربة إلا ما ثبت الفرق فيه فيشتركان مثلًا في الجهر بالدعاء ورفع اليدين والتأمين على الدعاء ونحو ذلك، وقد عقد البخاري"باب القنوت قبل الركوع وبعده"وذكر حديث أنس في القنوت في الفجر في أبواب الوتر.
7.هل اليدان تكون مضمومة أو مفرجه حال الرفع؟ سألت شيخنا ابن باز - رحمه الله - عن ذلك فقال تكون مضمومة، ونص عليه الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في الشرح الممتع (ج4 - ص25) ونص كلامه"وأما التفريج والمباعدة بينهما فلا أعلم له أصلا لا في السنة ولا في كلام العلماء."
8.لا بأس من التنصيص على اسم أحد في الدعاء كما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقد فعله أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام من بعده. وقد عقد ابن أبي شيبه في مصنفه:"باب في تسمية الرجل في القنوت"، وقال العراقي في طرح التثريب على فوائد حديث أبي هريرة .... (الخامسة) فيه حجه على أبي حنيفة في منعه أن يدعى لمعين أو على معين في الصلاة وخالفه الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة، وقال أيضا .... ً (السابعة) فيه جواز الدعاء على الكفار ولعنتهم، وقال صاحب المفهم"ولا خلاف في جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم".
** و قال ابن كثير في تفسير هذه الآية .. قال تعالى: (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون ) ). البقرة (159)
"لا خلاف في جواز لعن الكفار , وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه , ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن لانا لا ندري بما يختم له , واستدل بعضهم بهذه الآية (( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) )، وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعين. واختار ذلك الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي , ولكنه احتج بحديث فيه ضعف , واستدل غيره بقوله عليه السلام في صحيح البخاري في قصة الذي كان"