الوجه الثاني:
دل عموم الآيات على أن الدائن لا يستحق على المدين إلا رأس ماله، وهذا العموم يشمل المدين الموسر والمعسر، والمماطل والباذل، والمدين المماطل داخل في هذا العموم من جهة أنه يجب عليه وفاء رأس المال فقط دون ربا، ولم يستثن من وجوب الأداء إلا المعسر العاجز فينظر إلى ميسرته، فالقول باستحقاق الدائن للتعويض المالي مقابل مماطلة المدين وتأخره في الوفاء مخالف لعموم الآيات.
الوجه الثالث:
أن الربا المحرم الذي كان العرب يأخذونه هو زيادة في مقدار الدَّين مقابل تأخير أدائه، فظهر أن التعويض المالي لأجل التأخر في وفاء الدَّين داخل في الربا المحرم، وتسميته بالغرامة التأخيرية، أو الفوائد التأخيرية، أو تعويضًا عن ضرر، أو أنه عقوبة مالية، لا ينقله من كونه ربًا، ولا يؤثر في الحكم بشيء؛ لأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
الدليل الثاني:
ما ورد عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟: قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" (17) .
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على أن الربا من كبائر الذنوب، وذلك يقتضى الترهيب من أخذه ومقارفته، وإلزام المدين بتعويض الدائن ماليًا مقابل التأخر في السداد أخذٌ للربا المحرم ومقارفة له، فيكون باطلًا.
الدليل الثالث:
ما ورد عن جابر _رضي الله عنه_ قال:"لعن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، و شاهديه، وقال: هم سواء" (18) .
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على تحريم الربا أخذًا وإعطاءً وتعاونًا عليه، وإلزام المدين بدفع زيادة على رأس ماله مقابل تأخره في الوفاء هو من الربا المحرم، فيحرم وإن سُمِّيَ تعويضًا عن ضرر الدائن.
الدليل الرابع: