الصفحة 297 من 431

ما ورد عن جابر _رضي الله عنه_ في قصة حجة الوداع أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله" (19) .

وفي لفظ:"ألا وإن كل ربًا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون" (20) .

وجه الدلالة من الحديث:

دل الحديث أن الربا موضوع وباطل، وذلك يقتضي تحريم أخذه، وعليه فليس للدائن على المدين إلا رأس ماله فقط، وإلزام المدين بدفع تعويض مالي زائد على أصل دينه مقابل مماطلته في الوفاء مخالف لمدلول الحديث.

الدليل الخامس:

إجماع العلماء على تحريم الربا، ومن الربا المحرم: الزيادة على أصل الدَّين لأجل تأخير وفائه، ومن أنواع الزيادة الربوية المحرمة: تعويض الدائن عن مماطلة المدين المماطل؛ لأنه زيادة في مقابل التأخر في الوفاء، والإجماع منعقد على تحريم الربا، ومن عبارات العلماء في ذلك ما يلي:

قال ابن المنذر:"وأجمعوا أن المسلف إذا شرط عند السلف هدية أو زيادة، فأسلف على ذلك، أن أخذه الزيادة ربا" (21) .

المبحث الثاني: الضرر الناتج عن فوات الربح المفترض في المماطلة في الديون. .

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: صورة الضرر الناتج عن فوات الربح المفترض في المماطلة في الديون.

إذا تأخر المدين في وفاء دينه عن وقته المحدد المتفق عليه مع الدائن ومضت مدة كان من المفترض أن يربح فيها الدائن من ماله لو أنه سُلِّم إليه في وقته، إذ بإمكانه أن يستثمره في تجارة أو مضاربة أو مزارعة ونحو ذلك، إلا أن المدين بمماطلته وعدم وفاء الدَّين في وقته قد فوت على الدائن تلك الأرباح المفترضة، فهل له المطالبة بتعويضه عن ضرر فوات هذا الربح الذي كان يتوقع حصوله لولا المماطلة في الديون أم لا؟

مثاله: باع رجل سيارة بيعًا مؤجلًا بمئة ألف ريال إلى سنة - بمرابحة قدرها العُشْر مثلًا- فماطل المدين في الوفاء سنتين، فلو أن ماله سدد في حينه ولم يماطل به لأمكنه تكرار هذه المرابحة مرتين خلال السنتين اللتين ماطل فيهما المدين، ولربح فيها ربحًا مقداره عشرون ألفًا تقريبًا، فهل للدائن أن يطالب المدين المماطل بتعويضه عن ضرر فوات ربحه المفترض خلال سنتين أم لا؟

المطلب الثاني: حكم التعويض عن الضرر الناتج عن فوات الربح المفترض في المماطلة في الديون اختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت