فهرس الكتاب
أن الغاصب إن كان موسرًا فالربح له، وإن كان معسرًا فالربح للمالك صاحب المال.
وهو قول لبعض المالكية (37) .
أدلة الأقوال:
دليل القول الأول:
استدل من قال بأن الربح للغاصب:
قالوا: إن الخراج بالضمان والغنم بالغرم، والغاصب ضامن لما غصب، فيكون ربح الدراهم له مقابل ضمانه لها، سواء أنفقها أم اتجر بها (38) .
المناقشة:
نوقش بأن هذا ليس على إطلاقه؛ وذلك لأن العين المغصوبة إذا لم تتغير ردها وبرئ من ضمانها، والعين لا تضمن إلا إذا هلكت أو تغيرت، و إلا فلا (39) .
دليل القول الثاني:
استدل من قال بأن الربح لمالك الأثمان (المغصوب منه) :
قالوا: إن الربح نماء ملك صاحب الدراهم، فيستحقها دون الغاصب؛ لأنه ظالم بغصبه فيهدر عمله.
المناقشة:
يناقش بما يلي:
أولًا: نسلم أن الغاصب ظالم بغصب العين، وذلك يقتضي ضمان ما غصب بلا زيادة؛ لعموم قوله_صلى الله عليه وسلم_"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (40) .
ثانيًا: أرباح المال حاصل بالمال المغصوب وبجهد الغاصب المبذول فلا يحرم منها مطلقًا ولا يفوز بها مطلقًا، بل يشتركان في ربح المال كالمضاربة.
دليل القول الثالث:
استدل من قال بأن الربح يتصدق به بما يلي:
قالوا: هذا الربح كسب خبيث؛ إذ هو ربح مال مغصوب فلا يطيب للغاصب، وإذا لم يطب له لزمه التخلص