الصفحة 336 من 431

أن الغاصب إن كان موسرًا فالربح له، وإن كان معسرًا فالربح للمالك صاحب المال.

وهو قول لبعض المالكية (37) .

أدلة الأقوال:

دليل القول الأول:

استدل من قال بأن الربح للغاصب:

قالوا: إن الخراج بالضمان والغنم بالغرم، والغاصب ضامن لما غصب، فيكون ربح الدراهم له مقابل ضمانه لها، سواء أنفقها أم اتجر بها (38) .

المناقشة:

نوقش بأن هذا ليس على إطلاقه؛ وذلك لأن العين المغصوبة إذا لم تتغير ردها وبرئ من ضمانها، والعين لا تضمن إلا إذا هلكت أو تغيرت، و إلا فلا (39) .

دليل القول الثاني:

استدل من قال بأن الربح لمالك الأثمان (المغصوب منه) :

قالوا: إن الربح نماء ملك صاحب الدراهم، فيستحقها دون الغاصب؛ لأنه ظالم بغصبه فيهدر عمله.

المناقشة:

يناقش بما يلي:

أولًا: نسلم أن الغاصب ظالم بغصب العين، وذلك يقتضي ضمان ما غصب بلا زيادة؛ لعموم قوله_صلى الله عليه وسلم_"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (40) .

ثانيًا: أرباح المال حاصل بالمال المغصوب وبجهد الغاصب المبذول فلا يحرم منها مطلقًا ولا يفوز بها مطلقًا، بل يشتركان في ربح المال كالمضاربة.

دليل القول الثالث:

استدل من قال بأن الربح يتصدق به بما يلي:

قالوا: هذا الربح كسب خبيث؛ إذ هو ربح مال مغصوب فلا يطيب للغاصب، وإذا لم يطب له لزمه التخلص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت