الصفحة 362 من 431

ثانيًا: أن من أهم المعالم الأساسية للمنهج الإسلامي في الاستثمار قيامه على القيم والأخلاق والمبادئ، ولذلك حرم الإسلام الحيل والغش والاستغلال والتدليس، ولذلك وردت أحاديث صحيحة على أن"من غشنا فليس منا" (13) وعلى حرمة التدليس، سواء كان بالقول كما في النجش (14) أم بالفعل كما في التصرية (15) ونحوها.

وبالمقابل أوجب الإسلام أن يسير الاستثمار على العدل، والسماحة عند البيع الشراء والاقتضاء، وبيان كل ما في المعقود عليه من عيوب دون كذب ولا حلف ولا زور (16)

ثالثًا: إن من المعالم الأساسية للمنهج الإسلامي في الاستثمار قيامه على التنافس الشريف وإتاحة الفرصة للجميع دون تدخل من الدولة إلا لحماية الضوابط الشرعية والضعفاء، ولذلك كانت حماية السوق منوطة بسلطة شعبية تتمثل في نظام الحسبة والرقابة الذاتية والشعبية.

ومن هنا أعطى الرسول _صلى الله عليه وسلم_ الحق في الخيار لمن كان في عقله ضعف كما في حديث ابن عمر رجلًا ذكر للنبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه يخدع في البيوع، فقال:"إذا بايعت فقل: لا خلابة"، ورواه أحمد وأصحاب السنن بلفظ: أن رجلًا على عهد رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ كان يبتاع وكان في عقدته -يعني في عقله- ضعف فأتى أهله النبي _صلى الله عليه وسلم_ فقالوا: يا رسول الله احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه ونهاه، فقال: إني لا أصبر عن البيع، فقال: إن كنت غير تارك للبيع فقل: هاء وهاء، ولا خلابة". (17) ."

فهذا الحديث أصل طيب في الدلالة على إعطاء فرصة أكبر لضعاف العقول والمستأمنين الذين ليس لديهم الخبرة في العقود بأن يشترطوا لأنفسهم الخيار، بل يعطى لهم هذا الحق ما داموا وقعوا في غبن حتى ولو لم يشترطوا الخيار. (18)

رابعًا: تحريم الظلم والربا، وأكل أموال الناس بالباطل، والمقامرة وغير ذلك مما حرمه الإسلام ونهى عنه.

الأسهم:

الأسهم هي جمع سهم، وهو لغة له عدة معان منها: النصيب، وجمعه:"السهمان"بضم السين، ومنها العود الذي يكون في طرفه نصل يرمى به عن القوس، وجمعه: السهام، ومنها: بمعنى القدح الذي يقارع به، أو يلعب به في الميسر، ويقال: أسهم بينهم أي أقرع، وساهمه أي باراه ولاعبه فغلبه، وساهمه أي قاسمه وأخذ سهمًا، أي نصيبًا، جاء في (المعجم الوسيط) :"ومنه شركة المساهمة" (19) وفي القرآن الكريم"فَسَاهَمَ فَكَانَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت