الصفحة 363 من 431

مِنَ الْمُدْحَضِينَ" [الصافات: 141] أي قارع بالسهام فكان من المغلوبين (20) والاقتصاديون يطلقون السهم مرة على الصك، ومرة على النصيب، والمؤدى واحد، فباعتبار الأول قالوا: السهم هو: صك يمثل جزءًا من رأس مال الشركة، يزيد وينقص تبع رواجها."

وبالاعتبار الثاني: قالوا: السهم هو نصيب المساهم في شركة من شركات الأموال، أو الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة المثبت في صك له قيمة اسمية، حيث تثمل الأسهم في مجموعها رأس مال الشركة، وتكون متساوية القيمة. (21)

وتتميز الأسهم بكونها متساوية القيمة، وأن السهم الواحد لا يتجزأ وأن كان نوع منها -عاديًّا أو ممتازًا- يقوم - من حيث المبدأ- على المساواة في الحقوق والالتزامات وأنه قابل للتداول، ولكن بعض القوانين -مثل النظام السعودي - استثنى الأسهم المملوكة للمؤسسين حيث لا يجوز تداولها قبل نشر الميزانية إلا بعد سنتين ماليتين كاملتين -كقاعدة عامة- وكذلك لا يجوز تداول أسهم الضمان التي يقدمها عضو مجلس الإدارة لضمان إدارته طوال مدة العضوية وحتى تنقضي المدة المحددة لسماع دعوى المسؤولية (22)

حكم تقسيم رأس مال الشركة:

ومن الجدير بالتنبيه عليه أن تقسيم رأس مال الشركة إلى حصص وأجزاء، واشتراط الشروط السابقة لا يتنافى مع المبادئ العامة للشريعة الإسلامية، والقواعد العامة للشركة في الفقه الإسلامي، إذ ليس فيها ما يتنافى مع مقتضى عقد الشركة، بل فيها تنظيم وتيسير ورفع للحرج الذي هو من سمة هذه الشريعة، وداخل ضمن الوفاء العام بالعقود"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" [المائدة: 1] وتحت قول رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"المسلمون عند شروطهم" (23) وفي رواية:"والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" (24) قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح". (25)

فهذه النصوص وغيرها تدل على أن كل مصالحة وكل شرط جائزان إلا ما دل الدليل على حرمته، وعلى أن الأصل فيهما هو الإباحة، والحظر يثبت بدليل خاص، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وهذا المعنى هو الذي يشهد عليه الكتاب والسنة ..." (26) ويقول أيضًا:"إن الأصل في الشروط الصحة واللزوم إلا ما دل الدليل على خلافه ... فإن الكتاب والسنة قد دلا على الوفاء بالعقود والعهود، وذم الغدر والنكث ... والمقصود هنا: أن مقتضى الأصول والنصوص: أن الشرط يلزم إلا إذا خالف كتاب الله ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت