الصفحة 390 من 431

وأجيب: بأن من الأصول المتفق عليها عدم إيجاب الزكاة في أدوات القنية ولو كبر حجمها وزاد إنتاجها، فهذا لا يغير الحكم الشرعي، ثم إن هذه المباني والمعدات المرصودة لاستعمال الشركة مما يستهلك ويتلف شيئًا فشيئًا، وليست مالًا ناميًا بل هي مال مستهلك متناقص ذاتًا وقيمة، وإنما الزكاة في ربح الشركة الذي نتج من تلك الآلات والمعدات فالتفريق بين الشركتين في الأحكام تابع للفروق التي بينهما في القصد والعمل، والشريعة كما لا تفرق بين متماثلين، كذلك لا تجمع بين الضدين (19) .

دليل القول الثاني: استدلوا على التفريق بين الشركات بما تقدم في دليل القول الأول، ولأن السهم حصة من الشركة فيكون له حكم زكاتها صناعية أو تجارية أو زراعية، وأما إيجاب زكاة التجارة على من اشتراها للمتاجرة ببيعها وشراءها، فذلك لأنها صارت عروضًا تجارية لها أسواقها وأنواعها وأسعارها التي تختلف عن قيمة الأسهم الحقيقية (20) .

دليل القول الثالث: إن الهدف من شراء الأسهم واحد، وهو الاتجار والاسترباح وهذا متحقق فيمن اتخذ الأسهم لريعها، أو لتقليبها في البيع والشراء فيصدق عليها أنها عروض تجارية (21) .

ونوقش: بالفرق بين اتخاذ الأسهم لأجل ريعها، وبين تقليبها في البيع والشراء، وذلك أن المتملك لها في النوع الأول لا يريد التجارة ببيعها وشراءها، وإنما استبقاءها للإفادة من ريعها، فلا يصدق عليها أنها عروض تجارية تقلب في البيع والشراء، بل هي من المستغلات، وقد تقدم بيان حكمها.

وأما التفريق بين الشركات والأفراد في نصاب الزكاة، فيستدل له بقياس الشركات الصناعية ونحوها من المستغلات على الأرض الزراعية؛ لشبهها به فتأخذ حكم زكاتها، وأما الأفراد فإن الأوفق والأيسر لهم هو إخراج زكاة التجارة بدون تفرقة بين أسهم شركة وأخرى، مما يمكنهم من حساب الزكاة وإخراجها (22) .

ويناقش: بأن القياس مع الفارق لما يلي:

أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت