بمقدار العشر كما في زكاة المستغلات (12) .
ويتبين من هذا القول اعتبار الأسهم عروضًا تجارية مطلقًا بغض النظر عن نشاط الشركة ونية المساهم.
القول الرابع: إن كان المزكي هو الشركة، فتخرج الزكاة كما يخرجها الشخص الطبيعي، فتعد جميع أموال المساهمين بمثابة مال شخص واحد، من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، والنصاب والمقدار الواجب أخذه، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الواحد، فإن كان المزكي هو المساهم فيخرج الزكاة إذا عرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، وإن لم يستطع معرفة ذلك فإن ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي - وليس بقصد التجارة - زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكَّى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة للسهم وربحه، وبنحوه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي (13) ، وأخذ به بيت الزكاة الكويتي (14) ، ورجحه الدكتور الضرير (15) مع كونهم يوجبون الزكاة على المساهم وإنما تخرجها الشركة نيابة عنه كما سيأتي بيانه.
أدلة الأقوال (16) :
دليل القول الأول: إن الزكاة لا تجب في أدوات القنية، وقيمة أسهم الشركات الصناعية موضوعة في الآلات الصناعية والمنشآت ونحوها مما يوجب الفرق بينها وبين الشركات التجارية في الحكم.
كما أن تلك الآلات والمنشآت ليست معدة للبيع، وإنما للاستغلال وبينهما فرق كبير، فلذا افترق الحكم في زكاة كل منها (17) .
ونوقش: بأنَّ التفرقة بين الشركات الصناعية والتجارية بحيث تعفى الأولى من الزكاة دون الثانية، تفرقة ليس لها أساس ثابت من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، فالأسهم هنا وهناك رأس مال نام يدر ربحًا سنويًا متجددًا، وقد يكون ربح الثانية أعظم وأوفر من الأولى، وبهذا يمكن أن تمضي أعوام على المساهم في الشركة الصناعية بلا زكاة في أسهمه وأرباحها، بخلاف المساهم في الشركة التجارية، فالزكاة واجبة عليه كل عام في السهم وربحه وهي نتيجة يأباها عدل الشريعة (18) .