الصفحة 42 من 431

أولًا: زعم حصر العلماء النهي عن التشبه في هذه الأمور الأربعة دعوى عريضة قامت الأدلة على بطلانها، حيث إن نصوص الفقهاء على خلافها إذ يجعلون النهي في كل ما اختص به الجنس الأخر.

قال ابن حجر الهيتمي: في الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة السابعة بعد المئة تشبه الرجال بالنساء فيما يختصصن به عرفًا (258/ 1) .

وجاء في المغني: كراهة تخمير قبر الرجل حال دفنه لما فيه من التشبه بالنساء لما روي في ذلك عن علي وجاء بنحوه عن أنس أنهم عدوه تشبهًا بالنساء (المغني 190/ 2) ، كشاف القناع (132/ 2) .

وجاء في الإنصاف: يكره التحذيف وهو إرسال الشعر الذي بين العذار والنزعة قلت - أي المرداوي - ويتوجه التحريم للتشبه بالنساء ولا يكره للمرأة (127/ 1) .

وفي أسنى المطالب: التصفيق باليد للرجال للهو حرام لما فيه من التشبه بالنساء (345/ 4) .

فأين تخمير القبر وتحذيف الشعر والتصفيق من اللباس والكلام والمشي والزينة.

ثانيًا: أن النهي عن التشبه بالنساء مطلق وتقييده في هذه الأمور الأربعة تقييد بغير مقيد وتحكم لا دليل عليه فقد أخرج أحمد و البخاري من حديث ابن عباس أنه قال: لعن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.

ثالثًا: أن تبديل الجنس داخل بفحوى الخطاب في النهي عن التشبه بهن في اللباس أو الكلام أوالمشي أوالزينة إذ التشبه في هذه الحالات تشبه جزئي في صورة جزئية أما التبديل فإنه تشبه بالصورة الكلية بجميع جزئياتها الظاهرة، والذي يستلزم تشبهه بهن أيضًا باللباس والكلام والمشي والزينة فكان دخوله في النهي من باب أولى.

رابعا: أما كان الاستناد إلى الفتوى الرسمية في الدولة الصادرة عن إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 30/ 3 /1997 م برقم 35 ع /97 أولى من التعويل على فتاوى شاذة مأخوذة من الإنترنت.

ومما جاء في نص الفتوى الرسمية ما يلي:"وإن كانت - أي المستفتية - أنثى كاملة الأنوثة وليس فيها أي معلم من معالم الذكورة إلا تطلعاتها النفسية إلى أن تكون ذكرًا - كما أفادت المستفتية نفسها شفويًا - فإنها تعد أنثى في الحكم الشرعي كما كانت ولا عبرة لما أجري لها من الجراحات، ويعد ما أجري لها تشويهًا لجنسها لا يترتب عليه تبديل الجنس، وبالتالي تمضي عليها كل أحكام الأنثى ... )"

4 ــ القول إن التبديل لا يعد تغييرًا لخلق الله، بل هو تغيير لحالة مرضية، وهذا أمر مردود من وجهين: ـــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت