الصفحة 43 من 431

الأول: أن الباعث النفسي في تغيير خلق الله ساقط غير معتبر، ويدل لذلك حديث"لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله"فالباعث النفسي للمرأة في التجمل ونحوه والذي ربما كان من أجل زوجها لم يعده الشرع وأدل على هذا ما رواه مسلم من حديث أسماء أن امرأة أتت النبي، فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريسًا أصابتها حصبة فتمرق شعرها فأصله قال: لا. وفي رواية قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة.

وهذا عن مرض محسوس، فكيف بالمرض النفسي.

الثاني: أن التبديل للجنس حقيقته أنه يقع في غير محل المرض الذي هو النفس فالجسد خلقه الله _تعالى_ سليمًا لوظيفة واضحة محددة وبتحويله من الذكورة إلى الأنوثة أو العكس يكون تغييرًا لخلق الله من وجهين: ــ

الأول: وهو واضح بإزالة الأعضاء الظاهرة وإبدالها بأخرى صناعية ولا شك أن هذا أشد من الوصل أو النمص أو الفلج.

الثاني: أنه تغيير للوظيفة التي خلق لها هذا الشخص وتغيير لمهمته ومسؤولياته إذ من المعلوم أن الذكر والأنثى يختص كل منهما بوظائف وأحكام دون الأخر قال الزجاج: إن الله _تعالى_ خلق الأنعام لتركب وتؤكل فحرموها على أنفسهم وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها فقد غيروا ما خلق الله (تفسير القرطبي 253/ 5) فتغيير وظيفة ما خلقه الله داخل في معاني تغيير خلقه.

5ــ القول إن الجنس ليس مجرد أعضاء جنسية ظاهرة فقط، بل هو مشاعر نفسية أيضًا.

وهذا مردود من وجوه: ـــ

الأول: أن الجهتين منفكتان إذ محل المشاعر هو الروح ومحل تحديد الجنس هو الجسد.

الثاني: أنه يلزم من كون الجنس يتحدد بالمشاعر لوازم فاسدة، منها ما يلي:

1ــ لو أن إنسانًا مال بمشاعره لأن يكون قردًا أو فأرًا، فهل يكون الحكم عليه وفقًا لمشاعره أم وفقًا لجسده؟

2ــ أن من ولد ميتًا أو من كان أصمًا أبكمًا، وكل من لم تتبين لنا مشاعره ينبغي أن نتوقف في جنسه حتى تتبين لنا، وهذا قول فاسد ظاهر البطلان.

الثالث: أن المشاعر أمر خفي وهي عرضة للتغير والانتكاس وتحديد الجنس ينبغي أن يبنى على أمر ظاهر منضبط يمكن ترتيب الأحكام عليه لذا لم يعتبر الفقهاء دلالتها حال ظهور الجنس، بل وحتى في حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت