فهرس الكتاب
الدليل السادس:
"اتفق المسلمون على أنه من مات ولا وارث له معلومًا، فماله يصرف في مصالح المسلمين، مع أنه لا بد في غالب الخلق أن يكون له عصبة بعيد، لكن جهلت عينه، ولم ترج معرفته فجعل كالمعدوم"قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى(17)
الدليل السابع:
(أن هذه الأموال لا تخلو: إما أن تحبس، وإما أن تتلف، وإما أن تنفق.
فأما إتلافها فإفساد، والله لا يحب الفساد، وهو إضاعة لها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن إضاعة المال ...
وأما حبسها دائمًا أبدًا إلى غير غاية منتظرة، بل مع العلم أنه لا يرجى معرفة صاحبها ولا القدرة على إيصالها إليه , فهذا مثل إتلافها , فإن الإتلاف إنما حرم لتعطيلها عن انتفاع الآدميين بها، وهذا تعطيل أيضًا، بل هو أشد منه من وجهين:
أحدهما: أنه تعذيب للنفوس بإبقاء ما يحتاجون إليه من غير انتفاع به.
الثاني: أن العادة جارية بأن مثل هذه الأمور لا بد أن يستولي عليها أحد من الظلمة بعد هذا إذا لم ينفقها أهل العدل والحق، فيكون حبسها إعانة للظلمة وتسليمًا في الحقيقة إلى الظلمة، فيكون قد منعها أهل الحق وأعطاها أهل الباطل، ولا فرق بين القصد وعدمه في هذا، فإن من وضع إنسانًا بمسبعة فقد قتل، ومن ألقى اللحم بين السباع فقد أكل، ومن حبس الأموال العظيمة لمن يستولي عليها من الظلمة فقد أعطاهم إياها. فإذا كان إتلافها حرامًا وحبسها أشد من إتلافها تعين إنفاقها، وليس لها مصرف معين، فتصرف في جميع جهات البر والقرب التي يتقرب بها إلى الله؛ لأن الله خلق الخلق لعبادت، وخلق لهم الأموال ليستعينوا بها على عبادته فتصرف في سبيل الله، والله أعلم).
قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى) بحذف استطراد يسير، وترتيب للبيان (18) .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
قوله _تعالى_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ..." [البقرة: 267] .
الدليل الثاني: