الصفحة 423 من 431

ما ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله _تعالى_ طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله _تعالى_ أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال:"يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" [المؤمنون: 51] وقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ..." [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟» (19) ."

الدليل الثالث:

ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار" (20) .

ووجه الدلالة من هذه الأدلة:

أن هذه النصوص قاطعة في أن الله _سبحانه وتعالى_ طيب لا يقبل إلا طيبًا، فلا يقبل من الصدقة إلا ما كان مالًا حلالًا، مكتسبًا بطريق مشروع، وأن النفقة الحلال شرط لقبول الأعمال الصالحة - وكل أنواع القربات- وهذا يعني أن منفق المال الحرام في أي وجه من وجوه البر لا ثواب له فيما أنفق.

المناقشة:

أجاب الإمام الغزالي على القائلين بعدم جواز التصدق بالمال الحرام بقوله (21) :"أما قول القائل: لا نتصدق إلا بالطيب فذلك إذا ما طلبنا الأجر لأنفسنا، ونحن الآن نطلب الخلاص من المظلمة، لا الأجر، وترددنا بين التضييع والتصدق، ورجحنا التصدق على التضييع."

وقول القائل: لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا فهو كذلك، ولكنه علينا حرام؛ لاستغنائنا عنه، وللفقير حلال؛ إذ أحله دليل الشرع.

وإذا اقتضت المصلحة التحليل وجب التحليل"."

والراجح والله أعلم القول الأول. لقوة أدلتهم ومراعاتها للمصلحة الشرعية، وعدم وجود الدليل المتمسك به من قبل القول الثاني.

الفرع الثاني: طريقة التخلص من المال الربوي (22) .

قد تعددت أقوال الفقهاء في المصارف الشرعية لهذا الأموال:

القول الأول: مصالح المسلمين عمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت