الصفحة 426 من 431

وأما القول الرابع: فكلام شيخ الإسلام عند التأمل، لا يدل على القصر بل يشير إلى أنه الأفضل، وإلا فإن الصدقة من مكفرات الذنوب أيضًا.

ويبقى القول الثالث: وهو قول فيه وجاهة، خاصة إذا لم نتأكد من أن المال قد بذل المتخلص منه وسعه في إرجاعه لمستحقه ومن ثم الدخول في دائرة الشبهة والتفرع على مسألة صحة الصلاة في الأرض المغصوبة، والعبادة وخاصة الصلاة يتورع فيها كثيرًا.

الفرع الثالث: المُوكل بالصرف وتوجيه المال الربوي إلى وجهته:

ذكر الفقهاء في ذلك قولين:

القول الأول: الحاكم.

وهو رأي بعض الشافعية كالغزالي (38) وبعض الحنابلة كابن مفلح (39) .

بشرط أن يكون صالحًا (40) .

القول الثاني: القابض.

وهو رأي الإمام أحمد (41) ومفهوم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية (42) .

دليل القول الأول:

أنَّ السلطان أَعْرفُ بالمصالح العامة وأقدر عليها (43) .

دليل القول الثاني:

يستأنس له بأنه قول وفعل للسلف ومن ذلك:

ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة: عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: رَجُلٌ أَصَابَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ , قَالَ: لِيَرُدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ , فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلَهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ , وَلَا أَدْرِي يُنْجِيهِ ذَلِكَ مِنْ إثْمِهِ) (44) .

وقد يستدل له:

قياسًا على إخراج الزكاة؛ فللمزكي إخراج الزكاة للفقراء مباشرة.

والذي يبدو والله أعلم أنه إذا قيل إن مصرفها المصالح العامة فالحاكم أولى بها وأعرف، وإن قيل مصرفها الصدقة وشملت الفقراء، فالقابض أولى، وقد يصرفها لنفسه إن كان فقيرًا، كما أشار شيخ الإسلام، مع التنبه أن فرض المسألة في الحاكم العادل الأمين ذو الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت