فهرس الكتاب
قالوا: إن كل مال لا مالك له محدد فيصرف مصرف الصدقة (32) ، يدل لذلك رهان أبي بكر - رضي الله عنه - قبل الهجرة حين أنزل الله _تعالى_"آلم غلبت الروم"الآية قالت له قريش: ترون أن الروم تغلب؟ قال: نعم، فقال: هل لك أن تخاطرنا فخاطرهم فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: اذهب إليهم فزد في الخطر ففعل، وغلبت الروم فارسًا فأخذ أبو بكر - رضي الله عنه - خطره، فأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - (33) .
حيث جاء في آخره (فتصدق به) ، وأيضًا ما روي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو على القبر يوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوك لقمة في فيه، ثم قال: إني أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع ليشترى لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي - قد اشترى شاة - أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بثمنها، فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت بها إليّ، فقال _عليه السلام_: أطعميه الأسارى (34) .
كما ورد كلام السلف وأن مصرفها الصدقة:
فقد جاء أن مالك بن دينار زعم أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَطَاءً فَقَالَ: إنِّي كُنْت غُلَامًا فَأَصَبْت أَمْوَالًا مِنْ وُجُوهٍ لَا أُحِبُّهَا فَأَنَا أُرِيدُ التَّوْبَةَ، قَالَ: رُدَّهَا إلَى أَهْلِهَا، قَالَ: لَا أَعْرِفُهُمْ. قَالَ: تَصَدَّقَ بِهَا، فَمَا لَك مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ، وَمَا أَدْرِي هَلْ تَسْلَمُ مِنْ وِزْرِهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: وَسَأَلْت مُجَاهِدًا فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ (35) .
أدلة القول الثالث:
استدلوا بأدلة القول السابق، واستثني بناء المساجد؛ لأنها ينبغي أن تكون من مال طاهر (36) .
أدلة القول الرابع:
أن الجهاد سبب لغفران الذنوب؛ الذي يحتاجه المتعامل بالربا، والإعانة على الجهاد من الجهاد (37) .
مناقشة الأقوال:
يبدو للناظر أن القول الأول والثاني مخرجهما في الجملة واحد، فمن مصالح المسلمين العناية بالفقراء ورعايتهم، خاصة إذا كان من أسباب الفقر فشو الربا وانتشاره؛ فالمال مالهم.